وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 )
« 1 » .
ب - وحينما يريد القرآن الكريم للكلمة المهذبة أن تشيع ، وللعبارة المؤدبة أن تنتشر يعمد إلى مجموعة الألفاظ التي تتعلق بالجنس فيعبر عنها تعبيرا موحيا ، تفهم من ضم بعضه إلى بعض مراد اللّه به بعبارة مؤدبة من غير حذر أو إحراج فيقول سبحانه وتعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
« 2 » .
ويقول تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ *
« 3 » وفي ذلك من التهذيب والتأديب وحسن المأخذ ما فيه .
ج - وحينما يريد اللفظ أن يرتفع بمستواه ، وللكلمة أن تسمو بعطائها ، يتكلم باللازم ، ويكنى عن نتائج ذلك بما يذكره من اللفظ الظاهر فيقول عن المسيح وأمه :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
« 4 » وهو كناية عن الحاجة . وكذلك قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ *
« 5 » .
فإن المراد ليس المكان المرتفع من الأرض ولكن ما يؤتى عليه فيه عند قضاء الحاجة ، بوصفه لازما له .
د - وحينما يريد القرآن الكريم تهذيب النفس والارتفاع بمستواها إلى درجة المسؤولية فإنه يمنع عليها الاغتياب بتكثيف ظله بأن يعمد إلى صيغة الكناية للتعبير عن هذا الهدف الكبير ، فيصوره تصويرا يدعو إلى اشمئزاز النفوس وكرب القلوب فيقول تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ . . .
« 6 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 29 .
( 2 ) البقرة : 223 .
( 3 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 .
( 4 ) المائدة : 75 .
( 5 ) النساء : 43 .
( 6 ) الحجرات : 12 .