التحرز من تطاير النجاسات ، أو عبث الصبيان فقد قال القرطبي : ومن حرمته - أي القرآن - ألا يكتب على حائط كما يفعل بهذه المساجد المحدثة . . . ثم
روى عن محمد بن الزبير قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يحدث قال : مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكتاب في أرض . فقال لشاب من هذيل ( ما هذا ؟ ) قال من كتاب اللّه كتبه يهودي ، فقال : « لعن اللّه من فعل هذا . . لا تضعوا كتاب اللّه إلا موضعه » .
وقال محمد ابن الزبير : رأى عمر بن عبد العزيز ابنا له يكتب القرآن على حائط فضربه » .
وقد ورد أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه رأى مصحفا صغيرا في يد رجل ، فقال : من كتبه ؟ قال : أنا فضربه بالدرة ، وقال : عظموا القرآن .
ومن هنا يتبين لنا أن من يكتب الآيات في الإعلانات التي تعلق في الشوارع ، أو على الورق لافتتاح محلات أو العيادات وما شاكل ذلك محرم فعله لأن صاحبه لا يضمن أن يداس بالأقدام ، وما رأيت بنفسي أن من الناس من يكتب على المقاهي
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
ويجلس أناس يشربون ما حرم اللّه من مسكرات ومفطرات في نهار رمضان ولا حول ولا قوة إلا باللّه .
ب - في بيان بعض الأمور المحرم فعلها ( تحذيرات ) :
1 - من الأمور التي انتشرت في أيامنا ولا حول ولا قوة إلا باللّه هو عدم الاعتناء بأحكام التجويد ، وعدم تجويد الحروف لدرجة أن بعضهم يمد في غير موضع المد ، ولا يمد المتصل إطلاقا وهذا لم ينزل من السماء ، وقد انصرف البعض إلى شد انتباه السامع إلى التطريب الموسيقى من تعلم المقامات الموسيقية من نهاوند وسيكا وحجاز وغيره من صعود ونزول وقرار وجواب لدرجة أن من يتقدم إلى الاعتماد في إذاعات الدنيا المعتمدة عندنا لا بدّ أن يكون قد حصل أولا على تعلم المقامات بعد تعلم القرآن ولا أرى أن يدخل الحق في الباطل ، فقد سمعت أحد القراء يقرأ قول اللّه تعالى :
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
فيقول السامعون لشدة تطريبه : « اللّه أكبر » واللّه لتعيدنّها يا مولانا ، ولقد نظرت في أحوال صحابة