المبحث الثالث : تحذيرات وأمور محرم فعلها في القراءة واحترام المصحف
أ - في احترام المصحف :
نبدأ من حيث انتهى عنوان هذا المبحث وهو في احترام المصحف ، فقد ورد في كتاب البيان أن من إجلال القرآن وتعظيمه - كما أحيط بهالة من الإجلال والتقديس - عدم إباحة كتابته على الجدران سواء كانت جدران المساجد ، أم جدران المنازل أم غير ذلك .
أما جدران المساجد فقد اتفق الأئمة على كراهة كتابة شئ من القرآن عليها « 1 » .
حيث قال المالكية : ( إن كانت الكتابة في القبلة كرهت ، لأنها تشغل المصلى سواء كان المكتوب قرآنا أو غيره ، ولا تكره في غير ذلك ) .
وقال الشافعية : ( يكره كتابة شئ من القرآن على جدران المسجد وسقوفه ، ويحرم الاستناد لما كتب فيه من القرآن ، بأن يجعله خلف ظهره ) .
وقال الحنابلة : ( تكره الكتابة على جدران المسجد وسقوفه وإن كان فعل ذلك من مال الوقف حرم فعله ) .
وقال الحنفية : ( لا ينبغي الكتابة على جدران المسجد خوفا من أن تسقط وتهان بوطء الأقدام ) « 2 » .
فهذه أقوال الأئمة ، نجد فيها المالكية يعللون الكراهة بانشغال المصلى ، والحنفية يعللونها بالخوف من سقوط المكتوب ، ثم الإجماع منهم جميعا بصفة عامة على الكراهة .
وأما الكتابة على جدران المنازل وما شابهها ، فإن علة الكراهة قائمة بسبب عدم
هامش
( 1 ) البيان في علوم القرآن ص 304 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة ص 245 .