وقال سليمان بن مسلم شهدت أبا جعفر وقد حضرته الوفاة فجاءه أبو حازم الأعرج في مشيخة من جلسائه فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجبهم فقال شيبة - وكان ختنه على ابنة أبى جعفر - ألا أريكم عجبا قالوا بلى فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن فقال أبو حازم وأصحابه هذا واللّه نور القرآن . وقال نافع :
لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن .
ورآه سليمان العمرى في المنام على الكعبة فقال له : أقرئ إخواني السلام ، وأخبرهم أن اللّه جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين .
ورآه بعضهم في المنام على صورة حسنة فقال له : بشر أصحابي وكل من قرأ بقراءتي أن اللّه قد غفر لهم . وأجاب فيهم دعوتي ، ومرهم أن يصلّوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا .
وروى القراءة عنه نافع بن أبي نعيم ، وعيس بن وردان ، وسليمان بن محمد ابن مسلم بن جماز ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وأبو عمرو بن العلاء وغيرهم .
8 - ذكر الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني في مختصر مذاهب القراء السبعة في مقدمة كتابه أن الإمام القشيري - رحمه اللّه - قال : مرض ولدى مرضا شديدا فرأيت النبي « 1 » صلى اللّه عليه وسلم في المنام وقال لي : ما جاء بك قلت : حال ولدى ، فقال لي : وأين أنت من آيات الشفاء ؟ فقلت لا أعرفها ، فانتبهت وتلوت الختمة الشريفة ؟ فما مررت بآية فيها شفاء إلا وجمعتها ، فإذا هي في ستة سور من القرآن العظيم ، فكتبتها ومحوتها في قدح وسقيتها ولدى فكأنما أنشط من عقال ، وهي :
1 -
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 14 ] .
2 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 57 ] .
هامش
( 1 ) مختصر مذاهب القراء السبعة بالأمصار ( 27 ) .