وأما من كان منهم يعدل في قراءته حدرا وتحقيقا فصفتها المد العدل ، والقصر والهمز المقوّم ، والتشديد المجوّد بلا تمطيط ، ولا تشديق ، ولا تعلية صوت ، ولا ترعيد ، فهو صفة للتخفيف ، وأما الحدر فسهل كاف في أدنى ترتيل وأيسر تقطيع .
وأما وصف قراءة الكسائي فبين الوصفين في اعتدال .
وأما قراءة أصحاب ابن عامر فيضطربون في التقويم ويخرجون عن الاعتدال .
وأما صفة قراءة أبى عمرو بن العلاء فالتوسط والتدوير ، همزها سليم من اللّكز ، وتشديدها خارج عن التمضيغ ، بترتيل جزل ، وحدر بين سهل ، يتلو بعضها بعضا .
ب - بعض مناقب القراء
ورد في ثنايا كثير من كتب القراءات والتراجم مناقب كثيرة للقراء ، وإنني هنا أورد منها القدر اليسير القليل النادر ومن ذلك :
1 - ورد في « المكرر فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر » للإمام أبى حفص عمر بن قاسم بن محمد المصري الأنصاري المشهور بالنشار « 1 » عن الإمام نافع أحد القراء أنه قرأ على سبعين من التابعين منهم أبو جعفر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، ومسلم بن جندب ، فقرأ الأعرج على عبد اللّه بن عباس وأبي هريرة ، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة على أبىّ بن كعب ، وقرأ أبىّ رضى اللّه عنه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونافع كان إمام الناس في القراءة بالمدينة ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بها ، وأجمع عليه بعد التابعين أقرأ بها أكثر من سبعين سنة .
قال سعيد بن منصور « 2 » : سمعت مالك بن أنس يقول : قراءة أهل المدينة سنّة
هامش
( 1 ) النشار من علماء القرن التاسع الهجري .
( 2 ) انظر المكرر ص 4 .