تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الذاتيّة ، أولاهما ذاتيّته الفرديّة ، وأخراهما ذاتيّته الجماعيّة ، أي الملامح المميّزة لثقافته وحضارته عن كل ثقافة وحضارة أخرى . وبالتالي يكون التوجس المتبادل الذي قد يصل إلى درجة التربّص أحد أهمّ هذه الملامح الموجهة والمؤثّرة في مسار البحث العلمي ، وبالطبع ، في نتائجه كذلك . والمترجم قارئ مفسّر للنصّ ، يعيش حالة معاناة معرفيّة يتجوّل فيها خلال هذا النص ، خلال كل أبعاده الممكنة ليخرجه في لغة أخرى يحاول أن يحملها كل ما يمكنها أن تحمل من أبعاد النص الأصلي ، ولكنّه في كل الحالات كثيرا ما تفلت منه أبعاد واحتمالات ، قد يكون هو العاجز عن الإمساك بها وقد تكون أدوات لغته ووسائلها هي العاجزة عن تلقى أبعاد النص في لغته الأخرى ، أستغفر الله ، هل قلت لغته قد تكون هي العاجزة ، بل أريد أن أقول إنّها بالتأكيد لن تؤدى بشكل مباشر ومطابق ، وهذا أمر طبيعي جدّا ولكن لها وسائلها وطرقها المختلفة بالضرورة عن وسائل لغة النص وطرقها . ولماذا نذهب بعيدا . . لنبق داخل إطار لغة النص الأصلي ، وننظر عندما نحاول ترجمته إلى هذه اللغة ذاتها بمفرداتها وصيغها وتراكيبها ، أي عندما نحاول تفسير النص ، ولنقل عندما نفسر نحن المسلمين العربيى اللسان نص القرآن الكريم سواء بفصحانا الحديثة المعاصرة ، أو كما نرى عادة عندما نحاول تقريب مفاهيم هذا النص إلى أذهان بنى قومنا من غير المثقّفين وبلغة الحياة اليوميّة ! هل ترانا إذن ننقل كل أبعاد النص وإمكاناته الكامنة فيه ؟ بل هل نقلها أو نقل أغلبها أسلافنا من المفسّرين ؟ الإجابة هي كلا . . إن نعيش