تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وقد يكون الجواب آتيا من داخل القرآن ذاته :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
[ هود : 118 ، 119 ] . إن الباحث والمترجم المستشرق الآتي من قلب الحضارة الغربيّة يحمل في ملامحه وفي أدواته وفي مناهجه ملامح هذه الحضارة الغربيّة وأدواتها ومناهجها ، حتّى لو زعم الخروج منها أو عليها دينا ، أو التزاما بدين أو إيمان . إنّه عادة نتاج حضارة وخلاصة مسيرتها ، التي تختلف عن الحضارة العربيّة والإسلاميّة في مسيرتها ، وإذن فإن الباحث والمترجم العربي مسلما كان أو غير مسلم لابد أن يختلف بدوره إذ يحمل في ملامحه وفي أدواته وفي مناهجه ، ثم في نتائجه بالطبع ملامح الحضارة العربيّة الإسلاميّة ، حتّى لو زعم التزامه الحياد الكامل والموضوعيّة التامة . بل نريد أن نقول إن كبار رموز الفكر المسيحي واليهودي على وجه الخصوص من الذين عاشوا في كنف هذه الحضارة العربيّة الإسلاميّة في قمّة ازدهارها عندما كتبوا جلّ إنتاجهم العلمي في الدين والفلسفة وفي فقه دينهم كتبوا بالعربيّة ( بألف باء عبريّة ) ويسمّى إنتاجهم باليهوديّة العربيّة
oeduJ
-
ebara
، وكانت مصطلحاتهم في اللغة والأدب والدين مصطلحات عربيّة إسلاميّة ، خلعت على كتاباتهم لونا ورائحة عربيّة إسلاميّة ، وكان مؤرخو الحضارة الإسلاميّة ، والفكر ومذاهبه من المسلمين يعتبرونهم من فلاسفة الإسلام ( انظر : الشهرستاني وابن حزم ، « في الملل والنحل » ! ) . وباختصار نقول إن كل باحث يحمل غالبا ذاتيّتين ، أو نوعين من