استنتاجات :
* إذا كانت « الترجمة خيانة للنص » أو نوعا من الخيانة ، و « إذا كانت التراجم كالنساء إمّا جميلات وإمّا أمينات أو مخلصات » وإذا كانت الترجمة نوعا من المعاناة - فلا شك أن ترجمة الشعر والقرآن ، أو النصوص المقدّسة بشكل عام تعتبر على قمّة هذه الإشكاليّة وتلك المعاناة .
* الترجمة والتفسير مصطلحان مترادفان - كما رأينا - فالترجمة تفسير أو نوع من التفسير والتفسير ترجمة ، كما فهمنا من مدلول المصطلح ، ومن عبارة « ترجمان القرآن » التي كانت تطلق على ابن عباس . وإذا تخيّلنا صعوبة التفسير ، إذ يحاول أن يغوص بدرجة ما خلال نص بعيد الأعماق دائم التفجّر بالمعاني ، ينفد البحر قبل أن تنفد كلماته ، كما يقول عن نفسه
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
. . . فلماذا لا يحق - إذن - للمترجم « المفسّر » أن يجتهد وأن يصيب ويخطئ كما يحقّ للمفسّر ذلك . والتفاسير مليئة بالاجتهادات والإصابات والأخطاء . . .
والنص باق خالد وقائم إلى قيام الساعة . والتراجم كلّها - حتّى ما أجازته منها مؤسّسات وهيئات إسلاميّة معتمدة - مليئة بالإصابات والأخطاء ، سواء منها ترجمات المسلمين أو ترجمات غير المسلمين .
والتراجم يتقادم بها العهد ، وتتجدّد وتنسى والنص القرآني العربي الأصلي باق ، خالد ، وقائم إلى قيام الساعة .
* كما أن التفاسير تتعدّد وتتجدّد ، ويقع في الكثير منها آثار ما يسمّى بالإسرائيليّات ، كذلك التراجم ، بل إن التراجم أكثر عرضة