تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ثم البسملة مستحبة عند ابتداء كل أمر مباح أو مأمور به ، وهي من القرآن العظيم من قصة سليمان عليه السلام في سورة النمل . وأما في أوائل السور ، ففيها اختلاف للعلماء قرائهم وفقهائهم قديما وحديثا في كل موضع رسمت فيه من المصحف . والمختار أنها في تلك المواضع كلها من القرآن ، فيلزم من ذلك قراءتها في مواضعها ، ولها حكم غيرها من الجهر والإسرار في الصلاة وغيرها . وقد أفردت لتقرير ذلك كتابا مبسوطا مستقلا بنفسه ، ثم اختصرته في جزء لطيف بعون اللّه تعالى وحده .
100 - [ وبسمل بين السّورتين ( ب ؟ ؟ ؟ ) سنّة * ( ر ) جال ( ف ؟ ؟ ؟ ) موها ( د ) رية وتحمّلا ]
البسملة تقع في قراءة القراء في ثلاثة مواضع . إذا ابتدءوا سورة أو جزءا ، وسيأتي الكلام فيهما ، والثالث بين كل سورتين ، فابتدأ ببيانه لأن الاختلاف فيه أكثر ، والحاجة إلى معرفته أمس ، وفاعل بسمل قوله « رجال » وبسنة ، حال مقدمة : أي آخذين أو متمسكين بسنة ، وهي كتابة الصحابة رضي اللّه عنهم لها في المصحف وما روى من الآثار في ذلك ، أو تكون نعت مصدر محذوف : أي بسملة ملتبسة بسنة منقولة ، ونموها : أي نقلوها ورفعوها وأسندوها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، والضمير للبسملة أو للسنة ، والجملة صفة لرجال أو للسنة ، « ودرية » وتحملا مصدران في موضع الحال من فاعل نموها أي ذوى درية ، وتحمل : أي دارين متحملين لها : أي جامعين بين الدراية والرواية ، والمبسملون من القراء هم الذين رمز لهم في هذا البيت من قوله « بسنة رجال نموها درية » وعلم من ذلك أن الباقين لا يبسملون ، لأن هذا من قبيل الإثبات والحذف . قال أبو طاهر بن أبي هاشم صاحب ابن مجاهد : أولى القولين بالصواب عندي الفصل بين السورتين بالبسملة لاتباع المصحف وللحديث الذي يروى عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : اقرءوا ما في المصحف ، ثم ذكر قول ابن عمر فلم كتبت في المصحف إن لم تقرأ ؟ قال أبو طاهر : ألا ترى أن ترك قراءتها كان عند ابن عمر كترك قراءة غيرها مما هو مرسوم في المصحف من سائر آي القرآن ، إذ كان رسمها في الخط كرسم ما بعدها لا فرق بينهما . قال : وقد أجمع مع ذلك من أئمة القراءة بالأمصار على الجهر بها بين السورتين أهل الحرمين وعاصم والكسائي وأهل الشام .
101 - [ ووصلك بين السّورتين ( ف ) صاحة * وصل واسكتن ( ك ) لّ ( ج ) لاياه ( ح ) صّلا ]
بين في صدر هذا البيت قراءة حمزة رضي اللّه عنه ورمز له بقوله « فصاحة » وبين في عجز البيت قراءة ابن عامر وورش وأبى عمرو ورمز لهم بقوله « كل جلاياه حصلا » وبين السورتين ظرف للوصل أو مفعول به ، وفصاحة خبره ، وإنما كان فصاحة لأنه يستلزم بيان إعراب أواخر السور ومعرفة أحكام ما يكسر منها وما يحذف لالتقاء الساكنين كآخر المائدة والنجم ، وبيان همزة القطع والوصل ، كأول القارعة . و
( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
« 1 »
)
.
هامش
( 1 ) سورة التكاثر ؛ آية : 1 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 65 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)