تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قال من شرح هذا لو قال يقرون المقالة موضع قوله الرواية لكان أجود إذ لا رواية عنهم بذلك ، وقد أشبعت الكلام في هذا في الشرح الكبير .
105 - [ ومهما تصلها أو بدأت براءة * لتنزيلها بالسّيف لست مبسملا ]
قد سبق الكلام في مهما وأن فيها معنى الشرط ، فتدخل الفاء في جوابها كقوله فيما مضى : فكن عند شرطي ، وفيما يأتي « فلا تقفن الدهر » وهي محذوفة في هذا البيت لضرورة الشعر . والتقدير : فلست مبسلا ، وقيل إنما تدخل الفاء لأنه خبر بمعنى النهى وهو فاسد ، فإن الفاء لازمة في النهى ، فكيف الخبر الذي بمعناه ، وقوله « تصلها » الضمير فيه لبراءة أضمر قبل الذكر على شريطة التفسير وبراءة مفعول بدأت ، والقاعدة تقتضى حذف المفعول من الأوّل ، فلا حاجة إلى إضماره كقوله تعالى :
( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
« 1 »
)
. وقيل براءة بدل من الضمير في تصلها ، بمعنى أن سورة براءة لا بسملة في أوّلها سواء ابتدأ بها القارئ أو وصلها بالأنفال ؛ لأن البسملة لم ترسم في أوّلها ، بخلاف غيرها من السور . ثم بين الحكمة التي لأجلها لم تشرع في أوّلها البسملة فقال « لتنزيلها بالسيف » أي ملتبسة بالسيف ، كنى بذلك عما اشتملت عليه السورة من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد ، وفيها الآية التي يسميها المفسرون آية السيف ؛ وهذا التعليل يروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وعن غيره . قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني ، وعليه الجمهور من أهل العلم . وقد زدت في الشرح الكبير هذا المعنى بسطا وتقريرا وذكرت وجوها أخر في التعليل ، ونقل الأهوازي أن بعضهم بسمل في أوّل براءة .
106 - [ ولا بدّ منها في ابتدائك سورة * سواها وفي الأجزاء خيّر من تلا ]
الضمير في منها للبسملة ؛ وفي سواها لبراءة وسورة منصوب على إسقاط الخافض : أي بسورة وكذا قوله « أو بدأت براءة » أي براءة ، يقال بدأت بالشيء : أي ابتدأت به ، وأما بدأت الشيء من غير باء فمعناه فعلته ابتداء ، ومنه . « بدأ اللّه الخلق » « 2 » . وسورة نكرة في كلام موجب فلا عموم لها إلا من جهة المعنى ، فكأنه قال : مهما ابتدأت سورة سوى براءة فبسمل ، ولو قال : ولا بد منها في ابتدأ كل سورة سواها لزال هذا الإشكال . ومعنى البيت : أن القراء كلهم اتفقوا في ابتداء السور على البسملة ، سواء في ذلك من بسمل منهم بين السورتين ومن لم يبسمل . ووجهه أنهم حملوا كتابه ما في المصحف على ذلك كما تكتب همزات الوصل وهي ساقطة في الدرج . قال بعض العلماء : ولا خلاف بين القراء في البسملة أول فاتحة الكتاب ، سواء وصلها القارئ بسورة أخرى قبلها أو ابتدأ بها ، ولم يذكر ذلك في القصيدة اعتمادا على أن الفاتحة في غالب الأحوال لا يكون القارئ لها إلا
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية : 96 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، آية : 20 ، والتلاوة( بَدَأَ الْخَلْقَ ).