98 - [ وفيه مقال في الأصول فروعه * فلا تعد منها باسقا ومظلّلا ]
أي في التعوذ قول كثير وكلام طويل تظهر لك فروعه في الكتب التي هي أصول وأمهات .
يشير إلى الكتب المطولة في هذا العلم ، كالإيضاح لأبى على الأهوازي ، والكامل لأبى القاسم الهذلي وغيرهما ففيها يبسط الكلام في ذلك ونحوه ، فطالعها ؛ وانظر فيها ، ولا تتجاوز منها القول الصحيح الظاهر البين المتضح الحجج ، وأشار إلى ذلك بقوله . باسقا أي عاليا والمظلل : ما له ظل لكثرة فروعه وورقه : أي قولا باسقا ، وقيل مراده بالأصول علم أصول الفقه لأجل الكلام المتعلق بالنصوص ؛ فالهاء في فيه تعود إلى لفظ الرسول ، أو إلى النقل ، أو إلى المذكور بجملته . وقد أوضحنا ذلك كله في الشرح الكبير ، وباللّه التوفيق .
99 - [ وإخفاؤه ( ف ) صل ( أ ) باه وعاننا * وكم من فتى كالمهدوى فيه أعملا ]
أي روى إخفاء التعوذ عن حمزة ونافع ، لأن الفاء رمز حمزة ، والألف رمز نافع ، وهذا أوّل رمز وقع في نظمه ، والواو في وعاتنا للفصل وتكررت بقوله وكم ، هذا هو المقصود بهذا النظم في الباطن .
وأما ظاهره فقوله « فصل » يحتمل وجهين :
أحدهما أنه فصل من فصول القراءة وباب من أبوابها كرهه مشايخنا وحفاظنا : أي ردوه ولم يأخذوا به ، والوعاة جمع واع كقاض وقضاة ، يقال : وعاه أي حفظه .
والثاني أن يكون أشار بقوله فصل إلى بيان حكمة إخفاء التعوّذ ، وهو الفصل بين ما هو من القرآن وغيره ، فقوله : وإخفاؤه فصل ، جملة ابتدائية و « أباه وعاتنا » جملة فعلية هي صفة لفصل على الوجه الأوّل مستأنفة على الوجه الثاني ، لأن الوعاة ما أبوا كونه فاصلا بين القرآن وغيره ، وإنما أبا الإخفاء الوعاة ، لأن الجهر به إظهار لشعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد .
ومن فوائده أن السامع له ينصت للقراءة من أوّلها لا يفوته منها شيء ، وإذا أخفى التعوّذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن فاته من المقروء شيء ، وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة خارج الصلاة وفي الصلاة ، فإن المختار في الصلاة الإخفاء ، لأن المأموم منصت من أوّل الإحرام بالصلاة ، ثم أشار بقوله « وكم من فتى » إلى أن جماعة من المصنفين الأقوياء في هذا العلم اختاروا الإخفاء وقرروه واحتجوا له وذكر منهم المهدوى ، وهو أبو العباس أحمد بن عمار المقرئ المفسر ، مؤلف الكتب المشهورة : التفصيل والتحصيل والهداية وشرحها ، منسوب إلى المهدية من بلاد إفريقية بأوائل المغرب ، والهاء في فيه للإخفاء « وأعملا » فعل ماض خبر « وكم من فتى » أي أعمل فكره في تصحيحه وتقريره ، وفيه وجوه أخر ذكرناها في الشرح الكبير ، واللّه أعلم .
باب البسملة
البسملة ، مصدر بسمل : إذا قال « بسم اللّه » وهي لغة مولدة ، ومثلها هلل : إذا قال : « لا إله إلا اللّه » وحمدل : إذا قال « الحمد للّه » ، وحسبل إذا قال « حسبي اللّه » ، وحوقل وحولق إذا قال « لا حول ولا قوة إلا باللّه » وحيعل إذا قال « حي على الصلاة » أريد الاختصار ، فعبر بكلمة واحدة عن كلمتين أو أكثر ، سبك لفظ تلك الكلمة منها ، ومنه ما فعلوا في النسب من عبقسى وعبشمى وعبدرى وحضرمي .