تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وما يسكت عليه في مذهب خلف كآخر والضحى ، فكل ذلك لا يحكمه ويتقنه إلا من عرف كيف يصله ، وسكوت خلف لا يخرجه عن كونه وصلا ، فإنه لا يفعل ذلك إلا في الوصل كما سيأتي شرحه في قوله : روى خلف في الوصل . وقد نقل أبو علي الأهوازي عن حمزة أنه قال . إنما فعلت ذلك ليعرف القارئ كيف إعراب أواخر السور أي ووصلك بين السورتين بعد إسقاط البسملة يستلزم فصاحة ، ثم بين قراءة غير حمزة ممن لم يبسمل فقال : وصل واسكتن » وهذا على التخيير ، وإلا فالجمع بينهما محال إلا في حالتين : أي صل إن شئت كما سبق لحمزة ، واسكت ، على آخر السورة إن شئت ، وبهذا التقدير دخل الكلام معنى التخيير ، وإلا فالواو ليست بموضوعة له ، وقد قيل إنها قد تأتى للتخيير مجازا ، والنون في واسكتن للتوكيد ، ولعله قصد بذلك أن السكوت لهم أرجح من الوصل . وقال صاحب التيسير على اختيار ذلك لهم ، وقال الشيخ رحمه اللّه عليه أكثر أهل الأداء ، لما فيه من الفصل ، وقد روى السكت أيضا عن حمزة « وجلاياه » جمع جلية وهو مفعول حصل ، والهاء في جلاياه تعود على التخيير : أي كل من أهل الأداء استوضح التخيير ورآه صوابا ، أو تعود على كل : أي كل من القراء حصل جلايا ما ذهب إليه وصوبه ، واللّه أعلم .
102 - [ ولا نصّ كلّا حبّ وجه ذكرته * وفيها خلاف جيده واضح الطّلا ]
أي لم يرد بذلك نص عن هؤلاء بوصل ولا سكوت ، وإنما التخيير بينهما لهم اختيار من المشايخ واستحباب منهم ، وهذا معنى قوله « حب وجه ذكرته » وكلا حرف ردع وزجر ، كأنه منع من اعتقاد النصوصية عن أحد منهم على ذلك ، ثم قال « وفيها » أي في البسملة خلاف عنهم ، جيد ذلك الخلاف واضح الطلا : أي أنه مشهور معروف عند العلماء ؛ والجيد : العنق ، والطلا جمع طلاة أو طلية ؛ والطلية : صفحة العنق ؛ وله طليتان ، فجاء بالجمع في موضع التثنية لعدم الإلباس كقولهم : عريض الحواجب ، وطويل الشوارب ، وقيل الطلا الأعناق أنفسها فكأنه قال : عنق هذا الخلاف واضح الأعناق : أي هو الواضح من بينها ، وإنما تتضح الأعناق إذا كانت مرتفعة ، وارتفاع الأعناق والرؤوس يكنى به عن ارتفاع المنزلة وعلو المرتبة ، ومنه الحديث الصحيح . « المؤذّنون أطول النّاس أعناقا يوم القيامة » . فحاصل ما في هذا البيت أن الخلاف في البسملة مروى عن ابن عامر وورش وأبى عمرو ، بل أكثر المصنفين لم يذكروا عن ابن عامر إلا البسملة ، وقد ذكرنا عبارة المصنفين عنهم في ذلك في الشرح الكبير ، فإذا قلنا لا يبسملون فهل يصلون كحمزة أو يسكتون ؟ لم يأت عنهم في ذلك نص ، وذكر الشيوخ الوجهين لهم استحبابا ، وقد بسطنا الكلام في ذلك بسطا شافيا ، ولم نجعل في هذا البيت رمزا لأحد كما ذكر غيرنا ، فإنا إذا قلنا إن كلا حب رمز ابن عامر وأبى عمرو لزم من مفهوم ذلك أن يكون ورش عنه نص في التخيير وليس كذلك ، بل لم يرد عنه نص في ذلك . وإن قلنا إن جيده ، رمز ورش لزم أن يكون ابن عامر وأبو عمرو لم يرد عنهما خلاف في البسملة وهو خلاف المنقول ، فلهذا قلنا لا رمز في البيت أصلا ، واللّه أعلم .
103 - [ وسكتهم المختار دون تنفّس * وبعضهم في الأربع الزّهر بسملا ]
السكت والسكوت واحد كلاهما مصدر سكت ، والضمير في سكتهم يعود على الثلاثة المخير لهم بين الوصل