تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ من بعدى أيّام الصّبر المتمسّك فيهنّ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين عاملا » . وقوله « من لك بكذا » جملة استفهامية تستعمل فيما يستبعد وقوعه ، وتقديره من يسمح لك به . فمعنى البيت : من يسمح لك بحصول الحالة التي هي كقبض على جمر ، وحصولها هو القيام فيها بحقوق اللّه تعالى . وقد ذكر الشيخ الشاطبى رحمه اللّه زمان الصبر في قصيدة أخرى له فقال :
إلى اللّه أشكو وحدتي في مصائبى * وهذا زمان الصّبر لو كنت حازما عليك بالاسترجاع إنّك فقد * حياة العلى وابغ السّلوّ منادما
أي عليك بقولك .
( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 1 »
)
. على فقدك لحياة العلى ؛ ونادم السلو عنها ، فقد أيست منها .
82 - [ ولو أنّ عينا ساعدت لتوكّفت * سحائبها بالدّمع ديما وهطلا ]
أي ولو ساعدت عين صاحبها لكثر بكاؤها دائما على التقصير في الطاعة وقلة البضاعة . ومعنى توكفت : قطرت وتصببت وسالت . قال الأزهري : وكف البيت وتوكف : أي هطل ، وقوله سحائبها أي مدامعها على وجه الاستعارة والديم جمع ديمة كجيز ولين في جمع جيزة ولينة : وهما الناحية والنخلة . والأكثر في جمع ديمة ديم بفتح الياء . والديمة : المطر الدائم ليس بشديد الوقع ، وهطلا جمع هاطلة ؛ والهطل : تتابع المطر والدمع وسيلانه ، وديما وهطلا حالان من السحائب المتوكفة : أي دائمة هاطلة فهي حقيقة بذلك ؛ ومن فسر توكفت هنا بمعنى توقعت فقد جهل معنى البيت وأخطأ اللغة ، وقد بينا ذلك في الشرح الكبير ، واللّه أعلم .
83 - [ ولكنّها عن قسوة القلب قحطها * فيا ضيعة الأعمار تمشى سبهللا ]
الهاء في لكنها للعين ، أو هو ضمير القصة ؛ والهاء في قحطها للعين ، والقحط : الجدب ، أي لم ينقطع الدمع إلا بسبب أن القلب قاس ، وذلك من علامات الشقاء . ففي جامع الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يلج النّار رجل بكى من خشية اللّه تعالى » هذا حديث حسن صحيح . وفي مسند البزار عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أربعة من الشّفاء جمود العين ، وقساء القلب ، وطول الأمل ، والحرص على الدّنيا » . وضيعة الأعمار مفعول فعل مضمر والمنادى محذوف : أي يا قوم احذروا ضيعة الأعمار ، أو يكون ناداها على معنى التلهف والتأسف ، نحو :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 156 .