تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
تأنيث الأحسن : أي وبالطريقة الحسنى ، أو بالكلمة الحسنى ، والهلهل : السخيف النسج . لما عبر عن النظم بالنسيج عبر عن عيبه بما يعد عيبا في النسيج من الثياب ، وهو كونه سخيفا أي أحسن القول فيه وتجاوز عنه .
77 - [ وسلّم لإحدى الحسنيين إصابة * والأخرى اجتهاد رام صوبا فأمحلا ]
أي وسلم لإحدى الحسنيين اللتين لا ينفك عن إحداهما : أي عبر عنه بأنه متصف بإدراك إحدى الحسنيين ، فهذا من جملة الطريقة الحسنى التي يسامح بها نسيجه ، أو سلمه من الطعن والاعتراض لأجل أنه لا ينفك من إحداهما أو لحصول إحدى الحسنيين له ، ثم بينهما يقول إصابة واجتهاد ممحل ، وفي رام ضمير عائد على الاجتهاد ، جعله طالبا للصواب كما جعله ؛ وإنما المتصف بذلك حقيقة من قام به الاجتهاد ، وكنى بالصوب : وهو نزول المطر عن الإصابة ، وبالمحل عن الخطأ ؛ يقال : أمحل الرجل : صادف محلا ، والمحل : انقطاع المطر ويبس الأرض ، فللناظم على تقدير الإصابة أجران ، وله على التقدير الآخر أجر واحد ، وذلك مأخوذ من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من طلب علما فأدركه كان له كفلان من الأجر ، وإن لم يدركه كان له كفل من الأجر » . أخرجه الدارمي في مسنده من حديث واثلة بن الأسقع ، وفي الصحيحين في اجتهاد الحاكم نحو ذلك . وفي إصابة وجهان : الجر على البدل من إحدى ، والرفع على معنى هي إصابة ، ثم استأنف بيان الحسنى الأخرى فقال : والأخرى اجتهاد ، وكأن هذا كله اعتذار عن الرموز التي اصطلح عليها وعن هذه الطريقة الغريبة التي سلكها رحمه اللّه سبحانه .
78 - [ وإن كان خرق فأدركه بفضلة * من الحلم وليصلحه من جاد مقولا ]
كان هنا تامة : أي وإن وجد خرق في نسيجه ؛ وحسن ذكر الخرق هنا ما تقدم من لفظ النسيج ، وكنى بالخرق عن الخطأ ، وقوله فأدركه : أي فتداركه : أي تلاقه ملتبسا بفضلة من الرفق والأناة ، وليصلح الخرق من جاد مقولة وهو لسانه ، ونصب مقولا على التمييز . وجودة اللسان كناية عن جودة القول به . وقد امتثل شيخنا أبو الحسن رحمه اللّه أدبه في ذلك ، فنبه على مواضع سنذكرها في موضعها إن شاء اللّه تعالى ، وحذوت حذوه في ذلك في مواضع ستراها ، وذلك مساعدة له فيما فعله للّه ، وإعانة له على تقريب هذا العلم على الناس ، وللّه الحمد .
79 - [ وقل صادقا لولا الوئام وروحه * لطاح الأنام الكلّ في الخلف والقلا ]
صادقا حال ، أو أراد قولا صادقا ، نظم في هذا البيت مثلا مشهورا وهو : لولا الوئام لهلك الأنام : أي لولا موافقة الناس بعضهم بعضا في الصحبة والمعاشرة لكانت الهلكة . وزاد الشاطبى قوله وروحه : أي روح الوئام تنبيها على ما في الوئام من مصلحة الدين والدنيا . وفي الحديث الصحيح : « لا تختلفوا فتختلف قلوبكم » .