تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
74 - [ أقول لحرّ والمروءة مرؤها * لإخوته المرآة ذو النّور مكحلا ]
شرع في ذكر وصايا وآداب ومواعظ ، والحر أراد به من تقدم شرحه في قوله « هو الحر » والمقول يأتي في البيت الثاني . واعترض بباقي البيت بين القول والمقول إرادة أن ينبه على سبب النصيحة ، فنظم ما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « المؤمن مرآة المؤمن » . أخرجه أبو داود . أي أنه له بمنزلة المرآة تريه عيوبه فيصلحها . والمروءة : كمال الرجولية ، وهي مشتقة من لفظ المرء كالإنسانية من لفظ الإنسان ، والمرء والإنسان مترادفان ، فهي عبارة عن صفات الإنسان الشريفة التي يتميز بها عن غيره من الحيوانات . وقوله ، والمروءة مبتدأ أول ، ومرؤها مبتدأ ثان . ومعناه رجلها الذي قامت به المروءة والمرآة خبر مرؤها والجملة خبر المروءة ولإخوته متعلق بمضاف محذوف ، تقديره : نفع مرئها لإخوته كنفع المرآة لهم وذو النور صفة مرؤها أو خبر بعد خبر أو صفة للمرآة على تقدير التذكير فيها ، كما قالوا : ليلة غم ، لأن معناها الشيء المنور ومكحلا تمييز ، كما تقول زيد ذو الحسن وجها : أي مكحله ذو نور : أي هو منوّر يشفى الداء بنوره ، كما تشفى العين المريضة بما يفعله المكحل فيها ، وهو الميل المعروف . وقيل مكحلا حال من مرؤها أو من المرآة على حذف المضاف فيهما كما ذكرناه وهو العامل ، وقيل حال من ذو النور لأن معناه صاحب النور نحو زيد ذو مال مقيما .
75 - [ أخي أيّها المجتاز نظمى ببابه * ينادى عليه كاسد السّوق أجملا ]
هذا هو المقول للحر نادى أخاه في الإسلام والدين الذي جاز هذا النظم ببابه : أي مر به ، كنى بذلك عن السماع به ، أو الوقوف عليه إنشادا ، أو في كأب ، وكساد السلعة ضد نفاقها : أي إذا رأيت هذا النظم غير ملتفت إليه فأجمل أنت : أي ائت بالقول الجميل فيه ، والألف في آخر أجملا بدل من نون التأكيد الخفيفة ، أراد أجملن مثل :
( لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
« 1 »
)
. وقد استعمل ذلك كثيرا نحو : فاعلمه واعملا ومسؤولا اسألا ، واثنان فاعقلا ، ويبلو وأقبلا ، ونظمى فاعل المحتاز ؛ وكاسد السوق حال من هاء عليه ، وعليه مفعول ينادى القائم مقام الفاعل . رقق الشاطبى رحمه اللّه خطابه بقوله : أخي أجمل وتواضع بجعله نظمه كاسد السوق ، ولم يكسد سوقه - والحمد للّه - بل نفقت قصيدته نفاقا ؛ واشتهرت شهرة لم تحصل لغيرها من مصنفات هذا الفن . وكان شيخنا أبو الحسن رحمه اللّه قد أخبرنا عنه أنه قال : لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه اللّه بها لأنى نظمتها للّه سبحانه .
76 - [ وظنّ به خيرا وسامح نسيجه * بالإغضاء والحسنى وإن كان هلهلا ]
النسيج المنسوج ، واستعاره في بيوت الشعر تشبيها ببيوت الشعر والإغضاء : التغافل عن الشيء ، والحسنى
هامش
( 1 ) سورة العلق ، آية : 15 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 53 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)