تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يصفها بالتقصير عن مجاهدات الصديقين ، وعبر عن تحمله في ذلك المكاره والمشاق بتناوله ما هو مر المذاق . والصبر بكسر الصاد وفتحها مع سكون الباء ، وبفتح الصاد مع كسر الباء ثلاث لغات كما في كبد وكتف ، ذكر ذلك الناظم فيما أملاه من الحواشى على قصيدته . ومنهم من أنكر فتح الصاد مع سكون الباء : وهو الشيء المر الذي يضرب بمرارته المثل ، والألا بالمد . شجر حسن المنظر مر الطعم ، وقيل إنه الدفلى ، وقيل إنه يؤكل ما دام رطبا فإذا يبس لسع ودبغ به واحده ألاة . قال الشيخ في شرحه . ولو قال لم تصبر على الصبر والألا لكان أحسن ، لأن الألا لا يلعق : وهو نبت يشبه الشيح رائحة وطعما ، ولا يستعظم لعقه وإنما يستعظم الصبر عليه مع العدم ، وقوله . من الصبر : أي من مثل الصبر . قلت : هو من باب قولهم :
متقلّدا سيفا ورمحا * وعلفتها تبنا وماء
أي لم تلعق من الصبر ولم تأكل من الألا : أي لم يتناول الأشياء المرة لعقا مما يلعق وأكلا مما يؤكل ، ولو قال : لم تطعم لجمع الأمرين ، واللّه أعلم .
90 - [ وقد قيل : كن كالكلب يقصيه أهله * وما يأتلى في نصحهم متبذّلا ]
أي لا يحملك ما ترى من تقصير الناس في حقك على ترك نصحهم ، أولا يحملك الفقر والبؤس على ترك طاعة الرب سبحانه وتعالى ، وحث المخاطبين بلا صفة المحمودة في أخس الحيوانات وأنجسها من المحافظة على خدمة أهله وإن قصروا في حقه . وقد صنف أبو بكر محمد بن خلف المرزبان جزءا ذكر فيه أشياء مما وصفت الكلاب ومدحت به ، سماه [ تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ] ونظم الشيخ الشاطبى رحمه اللّه تعالى في هذا البيت من ذلك أثرا . روى عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه قال : أوصى راهب رجلا فقال : انصح للّه حتى تكون كنصح الكلب لأهله ، فإنهم يجيعونه ويضربونه ، ويأبى إلا أن يحيط بهم نصحا . ويقصيه : أي يبعده ويأتلى ، أي يقصر وهو يفتعل من الائتلاء ، وقوله تعالى :
( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ
« 1 »
)
. هو أيضا يفتعل ولكن من الألية : وهي الحلف ، ومبتذلا حال من فاعل يأتلى أو خبر كن : أي كن مبتذلا كالكلب ، والتبذل في الأمر : الاسترسال فيه ، لا يرفع نفسه عن القيام بشيء من جليله وحقيره .
91 - [ لعلّ إله العرش يا إخوتي يقى * جماعتنا كلّ المكاره هوّلا ]
أي لعل اللّه تعالى يقينا إن قبلنا هذه الوصايا وعملنا بها جميع مكاره الدنيا والآخرة ، وهوّلا حال من المكاره وهو جمع هائل ، يقال هالنى الأمر يهولنى هولا ، أي أفزعنى فهو هائل : أي مفزع .
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية : 22 .