جمع خاتمة ، يعنى خواتم السور إذا قرب ختم القرآن في قراءة القارئ ، على ما سيبين في موضعه ، قال مكي في التبصرة : والتكبير سنة كانت بمكة ولا يعتبر في التكبير قراءة مكة ابن كثير ولا غيره ، كانوا لا يتركون التكبير في كل القراءات من خاتمه والضحى قال : ولكن عادة القراء الأخذ بالتكبير لابن كثير في رواية البزى خاصة ؛ ومن المصنفين من حكى التكبير لجميع القراء في جميع سورة القرآن ، ذكره أبو القاسم الهذلي في كتابه « الكامل » وذكره أيضا الحافظ أبو العلاء ، وقوله يروى مسلسلا أي يروى التكبير رواية مسلسلة على ما هو المسلسل في اصطلاح المحدثين : أنبأنا القاضي أبو القاسم الأنصاري أنبأنا عبد اللّه الفراوي أنبأنا أبو بكر البيهقي سماعا وإجازة أنبأنا الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ أنبأنا أبو يحيى محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ الإمام بمكة في المسجد الحرام أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن زيد الصائغ أنبأنا أحمد بن محمد بن القاسم عن أبي بزة قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : قرأت على إسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال لي : كبر عند خاتمة كل سورة ، وإني قرأت على عبد اللّه بن كثير فلما بلغت والضحى قال : كبر حتى تختم ، وأخبره عبد اللّه بن كثير أنه قرأ على مجاهد وأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك ، وأخبره ابن عباس أن أبىّ بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أبىّ بن كعب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمره بذلك ، قال الحاكم في كتابه « المستدرك على الصحيحين » هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
قلت وأنبأنا به أعلى من هذا : أبو اليمن الكندي أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أحمد بن عبد اللّه سبط أبى منصور الخياط أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن النقور أنبأنا أبو طاهر المخلص أنبأنا يحيى بن محمد ابن صاعد أنبأنا البزى فذكره .
قال الحافظ أبو العلاء الهمداني : لم يرفع التكبير أحد من القراء إلا البزى ، فإن الروايات قد تطارقت عنه برفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومدار الجميع على رواية البزى كما ذكرناه ، ثم أسند عن البزى قال :
دخلت على الشافعي رضي اللّه عنه إبراهيم بن محمد ، وكنت قد وقفت عن هذا الحديث يعنى حديث التكبير ، فقال له بعض من عنده إن أبا الحسن لا يحدثنا بهذا الحديث ، فقال لي يا أبا لحسن : واللّه لئن تركته لتركت سنة نبيك قال : وجاءني رجل من أهل بغداد ومعه رجل عباسى ، وسألني عن هذا الحديث فأبيت أن أحدثه إياه ، فقال :
واللّه لقد سمعناه من أحمد بن حنبل عن أبي بكر الأعين عنك ، فلو كان منكرا ما رواه ، وكان يجتنب المنكرات ، ثم أسند الحافظ أبو العلاء الروايات الموقوفة فأسند عن حنظلة بن أبي سفيان قال : قرأت على عكرمة بن خالد المخزومي فلما بلغت والضحى قال لي : هيها .
قلت : وما تريد بهيها ؟ قال : كبر ، فإني رأيت مشايخنا ممن قرأ على ابن عباس ، فأمرهم ابن عباس أن يكبروا إذا بلغوا والضحى ، وأسند عن إبراهيم بن يحيى بن أبي حية التميمي قال : قرأت على حميد الأعرج ، فلما بلغت والضحى قال لي : كبر إذا ختمت كل سورة ، حتى تختم ، فإني قرأت على مجاهد فأمرني بذلك ، وقال : قرأت على ابن عباس رضي اللّه عنه ، فأمرني بذلك ، وفي رواية أنبأنا حميد الأعرج قال : قرأت على مجاهد القرآن فلما بلغت - ألم نشرح لك صدرك - قال لي : كبر إذا فرغت من السورة ، فلم أزل أكبر حتى ختمت القرآن ، ثم قال مجاهد : قرأت على ابن عباس فلما بلغت هذا الموضع أمرني بالتكبير ، فلم أزل أكبر حتى ختمت ، وقال أيضا : حدثني حميد الأعرج عن مجاهد قال ختمت على ابن عباس تسع عشرة ختمة فكلها
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 735
مساهمون: عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)
ص٧٣٥