تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
قال أبو محمد بن قتيبة في آخر غريب الحديث ، له في ترجمة أحاديث لا تعرف أصحابها : جاء في الحديث « أي الأعمال أفضل ؟ قال : الحال المرتحل ؟ قيل ما الحال المرتحل : قال الخاتم والمفتتح » قال ابن قتيبة : الحال هو الخاتم للقرآن ، شبه برجل سافر فسار حتى إذا بلغ المنزل حل به ، كذلك تالي القرآن يتلوه حتى إذا بلغ آخره وقف عنده ، والمرتحل المفتتح للقرآن شبه برجل أراد سفرا فافتتحه بالمسير ، قال : وقد يكون الخاتم المفتتح أيضا في الجهاد ، وهو أن يغزو ويعقب ، وكذلك الحال المرتحل يريد أنه يصل ذلك بهذا . قلت : هذا هو الظاهر من تفسير هذا اللفظ لوجهين : أحدهما حمل اللفظ على حقيقته ، فيكون التفسير الأول الذي ذكره ابن قتيبة في الحديث من كلام بعض الرواة ، وهو مفصول من الحديث ، ولهذا لم يكن في كتاب الترمذي إلا قوله الحال المرتحل من غير تفسير ، وكان السائل عن التفسير بعض الرواة لبعض ، فأجابه المسؤول بما وقع له وتقدير الحديث عمل الحال المرتحل ، وحذف المضاف لدلالة السؤال عليه . الوجه الثاني أن المحفوظ في الأحاديث الصحيحة غير ذلك ، فإنه سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال : « إيمان باللّه ، ثم جهاد في سبيله ، ثم حج مبرور » . وفي حديث آخر « الصلاة لوقتها ، ثم برّ الولدين ، ثم الجهاد في سبيل اللّه » . وقال لأبى أمامة : « عليك بالصوم فإنه لا مثل له » وفي حديث آخر : « واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة » . وإذا فسر الحال المرتحل بمتابعة الغزو وافق قوله ثم جهاد في سبيله ، أي أنه من أفضل الأعمال كنظائر لذلك يعبر عن الشيء لأنه الأفضل ، أي هو من جملة الأفضل ، أي المجموع في الطبقة العليا التي لا طبقة أعلى منها ، وهذا المعنى قد قررناه في مواضع من كتبنا .
1126 - [ وفيه عن المكين تكبيرهم مع ال * خواتم قرب الختم يروى مسلسلا ]
أي وفي القرآن أو في ذلك العمل الذي عبر عنه بالحل والارتحال ، وهو وصل آخر كل ختمة بأوّل أخرى على ما سيأتي بيانه في عرف القراء ، وقوله « عن المكين » جمع مك كما قال في مواضع كثيرة ومك ومراد مكي بياء النسب ، ولكنه حذفها ضرورة عند العلم بها تخفيفا ، وقد قرأ في الشواذ - هو الذي بعث في الأمين - كأنه جمع أم ، قال الزمخشري في تفسيره : وقرئ في الأمين بحذف ياء النسب قلت ومثل قول عقبة الأسدي :
وأنت امرؤ في الأشعرين مقاتل
وقول لقيط الإيادى :
زيد الفنا حين لا في الحارثين معا
كأنهما جمع أشعر وحارث ، وإنما هما جمع أشعري وحارثى . وقد ذكرت هذين البيتين في ترجمة عامر بن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري وترجمة المهلب بن أبي صفرة في مختصرى لتاريخ دمشق ، وقوله : تكبيرهم أي تكبير المكيين أي وفي القرآن تكبير المكيين مع الخواتم