1123 - [ ولا عمل أنجى له من عذابه * غداة الجزا من ذكره متقبّلا ]
أي للعبد ولهاء في عذابه وذكره للّه تعالى وغداة الجزاء يعنى يوم القيامة - لأن النجاة المعتبرة هي المطلوبة ذلك اليوم فنصب غداة على الظرف وقصر الجزاء ضرورة ومتقبلا حال من الذكر فإنه إن لم يكن متقبلا لم يفد الذكر شيئا وضمن هذا البيت حديثا روى مرفوعا وموقوفا .
أما المرفوع فعن ابن عمر في الحديث الذي سبق في أول :
« صقالة القلوب ذكر اللّه تعالى » قال بعد ذلك « وما شيء أنجى من عذاب اللّه من ذكر اللّه تعالى ، قالوا :
ولا الجهاد في سبيل اللّه ؟ قال ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع » وأما الموقوف ففي آخر الحديث الذي سبق أوله « ألا أنبئكم بخير أعمالكم » قال : وقال معاذ بن جبل « ما عمل آدمي من عمل أنجى له من عذاب اللّه تعالى من ذكر اللّه تعالى » أخرجهما البيهقي من كتاب الشعب والدعوات الكبير وأخرجه الفريابي في كتابه عن معاذ ، وزاد « قالوا : ولا الجهاد في سبيل اللّه عز وجل قال : لا ولو ضرب بسيفه ، زاد في رواية « حتى ينقطع » ثلاثا قال اللّه تعالى -
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
- واللّه أعلم :
1124 - [ ومن شغل القرآن عنه لسانه * ينل خير أجر الذّاكرين مكمّلا ]
جعل الشيخ رحمه اللّه تفسير هذا البيت الحديث الذي أخرجه الترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول الرب عز وجل :
« من شغله القرآن عن ذكرى ومسئلتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ، وفضل كلام اللّه تعالى على سائر الكلام كفضل اللّه على خلقه » قال هذا حديث حسن غريب وقد ذكر طريق هذا الحديث وتكلم عليه الحافظ المقرئ أبو العلا الهمذاني في أول كتابه في الوقف والابتداء ، وقال « من شغله قراءة القرآن » وفي آخره أفضل ثواب السائلين وفي رواية « من شغله القرآن في أن يتعلمه أو يعلمه عن دعائي ومسئلتي » وذكره أبو بكر بن الأنباري في أول كتاب الوقف أيضا وأخرجه البيهقي أيضا وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه تعالى يقول « من شغله ذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » .
قال البيهقي وكذا رواه البخاري في التاريخ .
قلت : فبان من مجموع هذه الروايات أن الاشتغال بالذكر يقوم مقام الدعاء وأن قراءة القرآن من جملة الاشتغال بالذكر ، بل هو أفضل وإليه أشار الناظم بقوله خير أجر الذاكرين ومكملا حال إما من خير وإما من أجر ، وقد نص الإمام الشافعي رضي اللّه عنه على ذلك فقال أستحب أن يقرأ القرآن يعنى في الطواف لأنه موضع ذكر ، والقرآن من أعظم الذكر والهاء في قوله عنه يجوز أن تعود على الذكر يعنى ومع ما ذكرنا من