1128 - [ وقال به البزّىّ من آخر الضّحى * وبعض له من آخر اللّيل وصّلا ]
اتبع في ذلك ما في كتاب التيسير من نسبة ذلك إلى البزى وحده على ما حكاه أبو الطيب ابن غلبون وابنه أبو الحسن ولا يختص ذلك بالبزى عند جماعة من مصنفى كتب القراءات بل هو مروى عن قنبل كما هو مروى عن البزى لكن شهرته عن البزى أكثر وعنه انتشرت الآثار في ذلك على ما سبق بيانه وقوله به أي بالتكبير بين بهذا البيت أوّل مواضع التكبير التي أجملها في قوله قرب الختم فأكثر أهل الأداء على أنه من آخر والضحى وهو الصحيح لأن الآثار في ذلك ألفاظها كما سبق مصرحة في بعض الروايات بألم نشرح وذلك آخر والضحى وفي بعضها إطلاق لفظ والضحى وهو يحتمل الأوّل والآخر فيحمل هذا المطلق على ذلك التقييد ويتعين الآخر لذلك قال أبو الحسن ابن غلبون : اعلم أن القراء أجمعوا على ترك التكبير من سورة والضحى إلا البزى وحده فإنه روى عن ابن كثير أنه يكبر من خاتمة والضحى إلى آخر القرآن ثم روى عن أبي الحسن اللغوي إجازة قال أخبرنا ابن مجاهد حدثنا عبد اللّه بن سليمان حدثنا يعقوب ابن سفيان حدثنا الحميد حدثنا سفيان حدثنا إبراهيم ابن أبي حية أنبأنا حميد عن مجاهد قال ختمت على ابن عباس بضعا وعشرين ختمة كلها يأمرني أن أكبر من ألم نشرح وبه عن سفيان قال رأيت حميد الأعرج يقرأ والناس حوله فإذا بلغ والضحى كبر إذا ختم كل سورة حتى يختم ولم يذكر صاحب التيسير التكبير إلا من آخر والضحى فقول الناظم « وبعض له » أي للبزى وصل التكبير من آخر سورة والليل يعنى من أول والضحى فهذا الوجه من زيادة هذه القصيدة وهو قول صاحب الروضة قال روى البزى التكبير من أول سورة والضحى إلى خاتمة الناس ولفظه اللّه أكبر تابعه الزينبي عن قنبل في لفظ التكبير وخالفه في الابتداء به فكبر من أول سورة ألم نشرح قال ولم يختلفوا أنه منقطع مع خاتمة الناس وحكى ابن الفحام وجها عن السوسي أنه يكبر من أول ألم نشرح إلى خاتمة الناس واللّه أعلم وقال الحافظ أبو العلا كبر البزى وابن فليح وابن مجاهد وابن الصلت عن قنبل من فاتحة والضحى وفواتح ما بعدها من السور إلى سورة الناس وكبر الباقون من فاتحة ألم نشرح إلى سورة الناس قال وأجمعوا على ترك التكبير بين خاتمة الناس وبين الفاتحة إلا ما رواه فلان عن قنبل زاد بعضهم قراءة أربع آيات من أول البقرة .
قلت : وهكذا حكى الهذلي أن التكبير إلى أوّل قل أعوذ برب الناس وقال بعضهم إلى خاتمتها فقول الناظم إذا كبروا في آخر الناس اتبع فيه قول صاحب التيسير وهو يوهم أنه متفق عليه عند كل من يردف ذلك بقراءة الفاتحة وشيء من أول البقرة ، بل فيه الاختلاف كما ترى .
1129 - [ فإن شئت فاقطع دونه أو عليه أو * صل الكلّ دون القطع معه مبسملا ]
ذكر في هذا البيت حكم التكبير في اتصاله بالسورة الماضية أو بالبسملة التي من السورة الآتية فنقل ثلاثة أوجه كلها متجهة وهي مذكورة في التيسير وغيره أحدها أنه يقطع آخر السورة من التكبير أي لا يصل التكبير بآخر السورة ، فهذا معنى قوله فاقطع دونه أي دون التكبير وهذا اختيار صاحب الروضة والحافظ أبى العلاء ، وهو الذي اختاره لما فيه من الفصل بين القرآن وغيره وقال صاحب الروضة اتفق أصحاب ابن كثير على أن التكبير منفصل من القرآن