1049 - [ وصاد كزاى ( ق ) أم بالخلف ( ض ) بعه * وكذّب يرويه هشام مثقّلا ]
أي قرأه الباقون بالصاد ، وأشم الصاد زاء خلف وخلاد بخلاف عنه ، والكلام في هذا كما سبق في الصراط تعليلا وشرحا لعبارة الناظم ، فإنه استغنى باللفظ عن القيد ؛ وفيه نظر نبهنا عليه هنا ، والضبع العضد أي أشدّ وأقوى ، وانتهى ذكر ما في الطور من الحروف ، ثم انتقل إلى سورة والنجم ، فقال : وكذب يعنى - ما كذب الفؤاد ما رأى - شدده هشام أي لم يكذب ما رآه بعينه ، قال أبو علي : كذب يتعدى إلى مفعول بدلة قوله :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط
ومعنى كذبتك أي أرتك ما لا حقيقة له ، فمعنى - ما كذب الفؤاد ما رأى - أي لم يكذب فؤاد ما أدركه بصره ، أي كانت رؤية صحيحة غير كاذبة ، وإدراكا على الحقيقة ، قال ويشبه أن يكون الذي شدد أكد هذا المعنى - أفتمارونه على ما يرى - أي أترومون إزالته عن حقيقة ما أدركه وعلمه ، قال الزمخشري : ما كذب فؤاد محمد صلّى اللّه عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة جبرائيل عليه السلام ، أي ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ، ولو قال ذلك لكان كاذبا لأنه عرفه يعنى أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ، ولم يشك في أن ما رآه حق وقرئ ما كذب أي صدقه ولم يشك أنه جبريل بصورته ، وقال أبو عبيد : وبالتخفيف نقرأ ، وهي في التفسير ما كذب في رؤيته ، يقول : إن رؤيته قد صدقت .
قلت : قد سبق في قوله تعالى -
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
- أي في ظنه ، فكذا هنا ، ما كذب فيما رأى أي في رؤيته ، أي : صدق فيها .
1050 - [ تمارونه تمرونه وافتحوا ( ش ) ذا * مناءة للمكّى زد الهمز وأحفلا ]
هذا مثل قوله : سكارى معا سكرى ، أي قراءة حمزة والكسائي اللفظ الثاني وهو تمرونه وسكرى ، وقوله : وافتحوا زيادة بيان هنا أي افتحوا التاء ، وكان له أن لا يذكره كما لم يذكر فتحة السين في سكرى ، وشذا حال من الفاتحين ، أو من المفتوح أي ذوى شذا ، أو ذا شذا ، ومعنى - أفتمارونه - أفتجادلونه ؟ وبخهم سبحانه في مجادلتهم للنبي عليه السلام فيما ذكره لهم صلّى اللّه عليه وسلم من الإسراء به ، وتمرونه بمعنى تجحدونه ، قال الزمخشري : أفتمارونه ، من المراء : وهو الملاحاة والمجادلة ، واشتقاقه من مري الناقة ، كأن كل واحد من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه ، وقرئ أفتمرونه ، أي أفتغلبونه في المراء ، من ماريته فمريته ، ولما فيه من معنى الغلبة عدى بعلى ، كما يقول غلبته على كذا ، وقيل أفتمرونه : أفتجحدونه وأنشدوا :
لئن هجرت أخا صدق ومكرمة * لقد مريت أخا ما كان يمريكا
وقال : يقال مريته حقه أي جحدته ، وتعديته بعلى لا تصح إلا على مذهب التضمين ، وقال النحاس : قال قال محمد بن زيد : يقال : مراه عن حقه وعلى حقه إذا منعه منه ودفعه عنه ، وعلى بمعنى « عن » قال بنو كعب