الآية لا تفيد إلا الطبع على جملة القلب ، وجوابه أن عموم « كل » المضاف إلى « القلب » للقلوب وأصحابها ، لأنه شامل لقلوب المتكبرين ، فاسترسل العموم على الكلمتين ، لأن المضاف إلى المضاف إلى كل كالمضاف إليها نفسها ، والدليل عليه أن ما من قلب لمتكبر إلا وهو داخل في هذا اللفظ ، وذلك هو المقصود ، فلا فرق بين أن تقول كل قلب متكبر ، أو قلب كل متكبر ، وروى أن ابن مسعود قرأها كذلك ، فهو شاهد لقراءة الإضافة ، قال أبو عبيد معنى على قلب متكبر ، وعلى قلب كل متكبر يرجعان إلى معنى واحد ، وقال الفراء المعنى في تقدم القلب وتأخره واحد ، سمعت بعض العرب يقول : يرجّل شعره يوم كل جمعة يريد كل جمعة ، والمعنى واحد ، وقوله غير حفص يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون على حذف حرف النداء ، أي يا غير حفص ، كأنه نادى القارئين لذلك ، والثاني أن يكون حالا أي غير قارئ لحفص أي إذا قرأت لغيره فارفع ، وقوله من حميد أي هو تنزيل من حميد ، يعنى اللّه تعالى ، كما قال - تنزيل من حكيم حميد - ويجوز أن يقدر آخذين للتنوين من قارئ حميد ، أي محمود الطريقة في الثقة والعلم ، ثم قال : ادخلوا أي ادخلوا آل فرعون نفر صلا ، أي ذو صلا ، يريد الذكاء ، على ما سبق تفسيره في سورة الأنعام وغيرها ، وهو خبرا ادخلوا ، ثم ذكر ما يفعل فيه هؤلاء ، فقال :
1013 - [ على الوصل واضمم كسره يتذكّرو * ن ( كهف ( سما ) واحفظ مضافاتها العلا ]
أي على وصل همزة ، وضم خاءه المكسورة فيكون فعل أمر من دخل ، وقرأ الباقون بقطع الهمزة وفتحها على ما سبق في نظائره ، وبكسر الخاء فيكون فعل أمر من دخل ، فعلى الأول هو أمر لهم أي ادخلوا يا آل فرعون ، وعلى الثاني هو أمر للملائكة ، وآل فرعون مفعول به ، والغيب والخطاب في - قليلا ما يتذكرون - ظاهران ثم ذكر الياءات ،
1014 - [ ذروني وادعوني وإنّى ثلاثة * لعلّى وفي مالي وأمرى مع إلى ]
يريد -
ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى
-
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ
- فتحهما ابن كثير وحده -
إِنِّي أَخافُ
- ثلاثة مواضع واحد من قول فرعون -
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ
- واثنان من قول مؤمن آل فرعون -
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
-
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ
- فتحهن الحرميان وأبو عمرو -
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
- فتحها الحرميان وأبو عمرو وابن عامر -
ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
- كذلك إلا ابن ذكوان وأفوّض أمرى إلى اللّه فتحها نافع وأبو عمرو ، وهذا معنى قوله « مع إلى » وموضع هذه الكلمات رفع أي ، هي ذروني وكذا وكذا ، أو نصب على البدل من مضافاتها في البيت السابق ، وقوله : وإني ثلاثة ينبغي أن يكون ثلاثة منصوبا على الحال ، وهو كما سبق تقريره في سورة القصص ، وأنث العدد هناك وذكّره هنا باعتبار الكلمات والألفاظ ، وقوله لعلى على حذف حرف العطف وفي مالي ، أي وياء الإضافة في مالي أيضا ، وهو عطف على المعنى لأن ما تقدم فيه كذلك ياءات الإضافة ، فهو قريب من قوله تعالى :