تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١

سورة غافر

1010 - [ ويدعون خاطب ( إ ) ذ ( ل ) وى هاء منهم * بكاف ( ك ) في زد الهمز ( ث ) مّلا ]
أراد - والذين تدعون من دونه - الخلاف فيه في الغيب ، والخطاب ظاهر ، وقوله إذ لوى ، أي أعرض لأنه عدل إلى الخطاب فأعرض عن إجراء الكلام على الغائبين في قوله - ما للظالمين من حميم ولا شفيع - وأما - أشد منهم قوّة - فكتب في مصاحف الشام موضع منهم بالهاء منكم بالكاف ، فكل قرأ بما في مصحفه ، والكلام فيه كما في يدعون لأنه خطاب وغيب ، وأما - إني أخاف أن يبدل دينكم وأن - فقراءة الجماعة بواو العطف ، وزاد الكوفيون قبل الواو همزة ، وأسكنوا الواو فصارت أو أن ، بحرف أو ، وهو للعطف أيضا ، إلا أنه للترديد بين أمرين ، والواو للجمع بينهما ، وكذلك هي في مصاحف الكوفة بزيادة همزة ، وكل واحد من الأمرين مخوف عنده ، فوجه الجمع ظاهر ووجه الترديد أن كل واحد منهما كان في التحذير ، فكيف إذا اجتمعا ، وقوله ثملا هو جمع ثامل وهو المصلح والمقيم ، وقد سبق شرحه في المائدة ، ونصبه هنا على أنه ثاني مفعولى زد ، كما تقول زد الدراهم قوما صالحين ، ويجوز أن يكون حالا من الهمزة ، على تقدير ذا ثمل ، أي جماعة مصلحين للمعنى مقيمين على القراءة به ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل زد ، لأنه لم يرد به واحدا وإنما هو خطاب لكل قارئ ، فهو كما تقدم في الفرقان وخاطب يستطيعون عملا ، واللّه أعلم .
1011 - [ وسكّن لهم واضمم بيظهر واكسرن * ورفع الفساد انصب ( إ ) لي ( ع ) أقل ( ح ) لا ]
أي سكن الواو للكوفيين كما تقدم ، ثم تكلم في خلاف كلمة يظهر ، فقال : ضم تاء واكسر هاءه فيصير يظهر من أظهر ، فهو فعل متعد ، فلزم نصب الفساد لأنه مفعوله وفاعله ضمير يرجع إلى موسى عليه السّلام ، وقراءة الباقين بفتح الياء والهاء ورفع الفساد على أنه فاعل يظهر ، فقوله : واضمم بيظهر أي بهذا اللفظ ، والنون في واكسرن للتأكيد ، وإلى عاقل متعلق بحال محذوف ، أي وانصب رفع الفساد مضيفا ما ذكرت إلى قارئ عاقل حلا :
1012 - [ فأطّلع ارفع غير حفص وقلب نو * ونوا ( م ) ن ( ح ) ميد ادخلوا ( نفر ص ) لا ]
فاطلع بالرفع عطف على أبلغ وبالنصب لأنه في جواب الترجى ، ونظيره ما يأتي في سورة عبس ، وأما - على كل قلب متكبر - فمن نون قلب فمتكبر صفة له ، لأنه محل الكبر ، ومن أضاف كان متكبر صفة للجملة ، والتقدير على قلب لمتكبر ، وقدر أبو علي على كل قلب كل متكبر ، فحذفت كل الثانية ، وقدر الزمخشري على قراءة التنوين : على كل ذي قلب ، ولا حاجة إلى شيء من ذلك ، فالمعنى في القراءتين أوضح من أن تحتاج إلى حذف ، وإنما قدر أبو علي « كل » الثانية لتقيد العموم في أصحاب القلوب ، لأنه ظن أن ظاهر
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 671 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)