تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
قراءة التنوين وجر الكواكب ، فالكواكب عطف بيان أو بدل ، والزينة فيها اسم لما يتزين به ، ونكر للتعظيم ، أي بزينة لها شأن عظيم ثم بينها بما هو مشاهد معلوم حسنه وزينه ، فقال ، الكواكب ، وقيل يجوز على هذه القراءة أن تكون الزينة مصدرا ، وتجعل الكواكب بزينة مبالغة ، أو على تقدير زينة الكواكب ، فحذف المضاف ، وأما القراءة بنصب الكواكب مع التنوين ، فالزينة ؟ ؟ ؟ فيها مصدر ، والكواكب مفعول به ، وجوز الزجاج وغيره أن يكون بدلا من موضع بزينة ، وقيل : هو منصوب بإضمار أعنى بعد التنكير المشعر بالتعظيم ، فعلى هذين القولين : يجوز أن تكون الزينة اسما لا مصدرا ، ويجوز أن تكون مصدرا على المبالغة إن قلنا الكواكب بدلا من الموضع ، وعلى تقدير : أعنى زينة الكواكب إن قلنا هو منصوب بإضمار أعنى ، وجوز الشيخ أبو عمرو أن تكون الكواكب بدلا من السماء ، بدل الاشتمال ، قال كأنه قيل إنا زينا الكواكب في السماء الدنيا بزينة ، فيكون الزينة مصدرا ، قال الزجاج : بزينة الكواكب يعنى بتنوين زينة ورفع الكواكب ، قال ولا أعلم أحدا قرأ بها ؛ فلا تقرأن إلا بها إلا أن تثبت رواية صحيحة لأن القراءة سنة ، والرفع في الكواكب على معنى : إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب ، أو بأن زينت الكواكب : قال النحاس : هو على ما حكى النحويون عجبت من قراءة في الحمام القرآن ، بمعنى : إن قرئ ، وأما - لا يسمعون إلى الملأ الأعلى - فنشرحها في البيت الآتي ، وهو :
996 - [ بثقليه واضمم تا عجبت ( ش ) ذا وسا * كن معا أو آباؤنا ( ك ) يف ( ب ) لّلا ]
أي على بثقليه أراد تشديد السين والميم على ما لفظ به ، وأصله يتسمعون ، فأدغمت التاء في السين ، وقراءة الباقين - لا يسمعون - من سمع إليه إذا أصغى مع الإدراك ، ولم ينبه على إسكان السين لظهوره ، وإلا فلا يلزم من ضد النقل الإسكان ، بل يكفى ترك النقل ، وذلك يكون تارة مع حركة ، كما في الميم وتارة مع سكون ، واختار أبو عبيد قراءة التشديد ، لأجل تعدية الفعل بإلى ، وإنما عدى بها على قراءة التخفيف لتضمين الفعل معنى الإصغاء ، قوله : « واضمم تاء عجبت شذا » أي ذا شذا ، فهو حال من الفاعل أو المفعول ، وإضافة العجب إلى اللّه تعالى ، وكذا سائر ما أضيف إليه مما لا يصح اتصافه بأعيانه : المراد منه لوازمه وثمراته ، فالمعنى هنا أن حال هؤلاء انتهت في القبح إلى حد يتعجب منه تعجب الإنكار والذم ، وذكر أبو عبيد أنها قراءة ابن مسعود وابن عباس وعبد اللّه بن مقفل وإبراهيم ويحيى بن وثاب والأعمش رضي اللّه عنهم ، ويشهد لها -
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ
- فأخبر اللّه جل جلاله أنه عجب ، والحديث المرفوع : « لقد عجب اللّه البارحة من فلان » . قلت : وفي حديث آخر « يعجب ربكم من إلكم « 1 » وقنوطكم » . واختار أبو عبيد قراءة الرفع ، وقال الفراء : الرفع أحب إلينا لأنها قراءة على وعبد اللّه وابن عباس رضي اللّه عنهم ، قال : والعجب وإن أسند إلى اللّه تعالى فليس معناه منه كمعناه من العباد ، كما أنه قال :
هامش
( 1 ) قوله إلكم : الإلّ أشد القنوط ، وقيل هو رفع الصوت بالبكاء ا ه خطيب .