تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
فقرأ أصحاب ليكة المرسلين قال الفراء : نرى واللّه أعلم أنها كتبت في هذين الموضعين على ترك الهمزة ، فسقطت الألف لتحريك اللام . قال مكي : تعقب ابن قتيبة على أبى عبيد فاختار الأيكة بالألف والهمزة . والخفض وقال : إنما كتبت بغير ألف على تخفيف الهمزة . قال : وقد أجمع الناس على ذلك ، يعنى في الحجر ، وق . فوجب أن يلحق ما في الشعراء ، وص بما أجمع عليه ، فما أجمعوا عليه شاهد لما اختلفوا فيه قال الزجاج : القراءة بجر ليكة ، وأنت تريد الأيكة أجود من أن تجعلها ليكة ، وتفتحها لأنها لا تنصرف . لأن - ليكة - لا تعرف وإنما هو أيكة للواحد ، وأيك للجمع : مثل أجمة وأجم ، والأيكة : الشجر الملتف ، فأجود القراءات فيها الكسر وإسقاط الهمز لموافقة المصحف ، ولا أعلمه إلا قد قرئ به ، قال النحاس : أجمع القراء على خفض التي في الحجر ، والتي في سورة ق ، فيجب أن يرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه ، إذا كان المعنى واحدا . فأما ما حكاه أبو عبيد من أن - ليكة - اسم القرية التي كانوا فيها ، وأن الأيكة اسم البلد كله ، فشئ لا يثبت ولا يعرف من قاله ، ولو عرف من قاله لكان فيه نظر . لأن أهل العلم جميعا من أهل التفسير ، والعلم بكلام العرب على خلافه ، لا نعلم بين اللغة اختلافا أن الأيكة الشجر الملتف ، فما احتجاج بعض من احتج لقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه في السواد - ليكة - فلا حجة له فيه . والقول فيه أن أصله الأيكة ، ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام فسقطت ، فاستغنت عن ألف الوصل . لأن اللام قد تحركت ، فلا يجوز على هذا إلا الخفض كما تقول : « مررت بالأحمر » على تحقيق الهمزة ، ثم تخففها فتقول : بلحمر فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا ، وأن شئت كتبته بالحذف ، ولم يجز إلا الخفض ، فكذلك لا يجوز في الأيكة إلا الخفض : قال سيبويه : واعلم أن كل ما لا ينصرف إذا أدخلته الألف واللام ، أو أضفته انصرف . قال : ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا . وقال أبو علي : قول من قال ليكة ففتح التاء مشكل ، لأنه فتح مع لحاق اللام الكلمة ، وهذا في الامتناع كقول من قال : مررت بلحمر ، فيفتح الآخر مع لحاق لام المعرفة الكلمة . وقال : إنما كتبت - ليكة - على تخفيف الهمز والفتح ، لا يصح في العربية لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام المعرفة ، فهو على قياس من قال : مررت بلحمر قال : ويبعد أن يفتح نافع ذلك مع ما قاله ورش . قلت : يعنى أن ورشا مذهبه عنه نقل الحركة . وقد فعل ذلك في الحجر ، وق مع الخفض ، فكذا في الشعراء ، وص . وقال الزمخشري : قرئ أصحاب الأيكة بالهمز وتخفيفها ، وبالجر على الإضافة ، وهو الوجه ومن قرأ بالنصب وزعم أن - ليكة - بوزن ليلة اسم بلد فوهم قاد إليه خط المصحف ، وإنما كتبت على حكم لفظ اللافظ كما تكتب أصحاب النحو لأن ولولى على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف ، وقد كتب في سائر القرآن على الأصل ، والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف ، وروى : أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف ، وكان شجرهم الدوم ، قلت ، يعنى فهذا اللفظ مطابق لحالهم ، وأما لفظ ليكة على أن تكون اللام فاء الكلمة ، وهي مركبة من لام وياء وكاف ، فهذا شيء غير موجود في لسان العرب ، بل هذا التركيب مما أهملته فلم يتلفظ به ، فهو مشبه بالحاء والدال المعجمتين مع الجيم ، فإنه مما نص عليه أهل اللغة أنه أهمل فلم تنطق به العرب ، ولكن لا وجه لهذه القراءة غير ذلك قال الزجاج : أهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أن اسم المدينة التي كان فيها شعيب ليكة : قال ابن القشيري : قال أبو علي : لو صح هذا فلم أجمع القراء على الهمز في قوله - وإن كان أصحاب الأيكة - في سورة الحجر ، والأيكة التي ذكرت
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 622 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)