تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١

سورة الشعراء

927 - [ وفي حاذرون المدّ ( م ) ا ( ث ) لّ فارهي * ن ( ذ ) اع وخلق اضمم وحرّك به ( ال ) علا ]
يريد -
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
- قبل الحذر ، والحاذر سواء ، وقيل الحذر من طبع على الحذر ، وقيل المتيقظ والحاذر الذي يحذر ما حدث ، أو المستعد كأنه أخذ حذره ، ومعنى قوله : مائل أي ما زال من قولهم ثللت الحائط إذا هدمته ، ويقال للقوم إذا اذهب عزهم قد ثل عرشهم ، ثم قال « فارهين ذاع » أي قرأه بالمد من قرأ حاذرون ، وزاد معهم هشام يريد -
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
- وقيل أيضا فارهين وفرهين سواء ، وقيل فارهين حاذقين ، وفرهين أشرين أو كيسين أو فرحين . ثم قال وخلق اضمم يريد - إن هذا إلّا خلق الأولين - اضمم خاءه وحرك به . أي حرك اللام بالضم ، وانما احتاج إلى قوله به ، لأن مطلق التحريك هو الفتح ، فيصير خلق أي إن هذا إلا عادة الأولين يشيرون إلى الحياة والموت ، أو إلى دينهم ، أو إلى ما جاء به . كما قالوا عنه - أساطير الأولين - وخلق بفتح الخاء وسكون اللام بمعنى كذب الأولين ، أو يكون إشارة إلى خلقهم . أي ما نحن إلا كالأولين في الحياة والموت ، ثم رمز لمن ضم الخاء واللام . فقال العلا كما في ند في البيت الآتي ، فالعلا مبتدأ وما يعده الخبر . أي ذو العلا كالذي في مكان ند ، أو كالذي في كرم ، أو أراد أنه خبر مبتدأ محذوف ، ذاك هو العلا واللّه أعلم .
928 - [ ( ك ) ما ( ف ) ى ( ن ) د والأيكة اللّام ساكن * مع الهمز واخفضه وفي صاد ( غ ) يطلا ]
يريد -
أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
- هنا ، وفي صاد ، قرأهما الحرميان ، وابن عامر - ليكة - بفتح اللام من غير همز : وفتح التاء . وأجمعوا على الذي في الحجر ، والذي في قاف أنها الأيكة بإسكان اللام ، وبعده همزة وبخفض التاء ، وإنما خص ما في الشعراء ، وص بتلك القراءة . لأن صورته في الرسم كذلك واختارها أبو عبيد ، وضعفها علماء العربية . قال أبو عبيد : لا أحب مفارقة الخط في شيء من القرآن إلا ما تخرج من كلام العرب ، وهما ليس بخارج من كلامها مع صحة المعنى في هذه الحروف ، وذاك أنا وجدنا في بعض التفسير الفرق بين الأيكة ، وليكة فقيل : ليكة هي اسم القرية التي كانوا فيها ، والأيكة البلاد كلها ، فصار الفرق فيما بينهما شبيها بفرق ما بين بكة ، ومكة ، ورأيتهن مع هذا في الذي يقال له الإمام مصحف عثمان مفترقات ، فوجدت التي في الحجر ، والتي في ق الأيكة ، ووجدت التي في الشعراء والتي في صاد ليكة ، ثم أجمعت عليها مصاحف الأمصار كلها بعد ، فلا نعلمها إذا اختلفت فيها ، وقرأها أهل المدينة على هذا اللفظ الذي قصصنا ، يعنى بغير ألف ولام ، ولا إجراء ، هذه عبارته ، وليست سديدة . فإن اللام موجودة في ليكة ، وصوابه بغير ألف وهمزة ، قال : فأي حجة تلتمس أكثر من هذا ، فبهذه نقرأ على ما وجدناه مخطوطا بين اللوحين . قال أبو العباس المبرد في كتاب الخط : كتبوا في بعض المواضع - كذّب أصحاب ليكة المرسلين - بغير ألف ، لأن الألف تذهب في الوصل ، ولذلك غلط القارئ بالفتح فتوهم أن - ليكة - اسم شيء ، وأن اللام أصل .