854 - [ ومكّننى أظهر ( د ) ليلا وسكّنوا * مع الضّمّ في الصّدفين عن شعبة الملا ]
دليلا حال من مكننى : أي أظهره دليلا على أن القراءة الأخرى بالإدغام ، هذا أصلها ، النون الأولى من أصل الفعل ، والثانية نون الوقاية ، فلما اجتمع المثلان ساغ الإدغام ، والاظهار ، ورسم في مصحف أهل مكة بنونين ، وفي غيره بنون واحدة ، فكل قراءة على موافقة خط مصحف ، وقال الشيخ : دليلا حال من الضمير في أظهر المرفوع ، أو المنصوب ، أو على أنه مفعول . وقوله وسكنوا يعنى المشايخ ، والرواة سكنوا الدال وضموا الصاد ناقلين ذلك عن شعبة ، ووجه الإسكان التخفيف لاجتماع ضمتين كما في قراءة غيره كما يأتي ، وأضاف شعبة إلى الملإ وهم الأشراف فلهذا جره وإلا فشعبة غير منصرف ، كذا ذكره الشيخ في شرحه ، ويجوز أن يكون غير منصرف ، ولم يصفه إلى الملا ويكون الملا فاعل ، وسكنوا على لغة أكلوني البراغيث فيكون فيه من البحث ما في قوله تعالى :
( عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
« 1 »
)
.
وقوله سبحانه :
( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 2 »
)
.
والملا ليس برمز مع شعبة ، لأن الرمز لا يجتمع مع مصرح باسمه ، ولكنه مشكل من جهة ما بعده فإن قوله : كما حقه رمز . ولا مانع من أن يكون الملا منضما إلى ذلك رمزا للقراءة الآتية ، إلا كونه أضاف شعبة إليه .
وفي ذلك نظر ، وكان يمكنه أن يقول عن شعبة ولا ، واللّه أعلم :
855 - [ ( كما حقّ ) ه واهمز مسكّنا * لدى ردما ائتوني وقبل اكسر الولا ]
الهاء في حقه ، وضماه للفظ الصدفين ، أي إنه يستحق في الأصل ضمين ، هذا معنى ظاهر اللفظ ، وباطنه أن ابن عامر ، وابن كثير ، وأبا عمرو قرءوا بضم الصاد والدال معا ، والكاف في كما ، نحو : التي في قوله تعالى :
( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ
« 3 »
)
.
فما بعدها علة لما قبلها في الموضعين ، والضمان علة الإسكان ، وقرأ الباقون وهم نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، بفتحهما فالفتح فيهما والضم لغتان ، والإسكان لغة ثالثة . والمعنى بالصدفين ناحيتا الجبلين المرتفعين المتقابلين ، وقوله واهمز مسكنا أي ائت بهمزة ساكنة في لفظ « ردما ائتوني » وقد لفظ في نظمه بصورة القراءة المقصودة ، وكسر التنوين قبلها ، وهو المراد بقوله : وقبل اكسر ، أي وقبل هذا الهمز الساكن اكسر ما وليه ودنا منه ، وهو التنوين . وإنما كسره لأنه التقى مع الهمز الساكن ، أي اكسر ذا الولاء يقال : والى ولاء :
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 71 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، آية : 21 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 110 .