تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
قلت : لأن تقدير كلامه الخلف في الهمز للبزى « هلهلا » قصده لا خلف في الهمز عن غير البزى ، وهو المراد ، واللّه أعلم .
809 - [ ومن قبل فيهم يكسر النّون نافع * معا يتوفّاهم لحمزة وصّلا ]
يعنى نون - تشاقون فيهم - وإنما لم يقله بهذه العبارة لأنها لا تستقيم في النظم إلا مخففة القاف ، ولم يقرأ أحد بذلك ، وكسر نافع وحده النون وفتحها الباقون ، والكلام في ذلك كما سبق في - تبشرون - في الحجر . ولم يشدد أحد النون هنا ، وقوله « معا » هو حال من - يتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم - الذين تتوفاهم الملائكة طيبين - قرأهما حمزة بالياء على التذكير ، وإطلاقه دل على ذلك ، والباقون قرءوهما بالتأنيث ، ووجههما ظاهر ، وفي « وصلا » ضمير تثنية .
810 - [ سما ك ) املا يهدى بضمّ وفتحة * وخاطب تروا ( ش ) رعا والآخر ( ف ) ى ( ك ) لا ]
يريد -
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
- كما قال في موضع آخر - من يضل اللّه فلا هادي له - أي من يضلله فلا يهدى فالفعل مبنى لما لم يسم فاعله ، فقوله يهدى فاعل « سما » و « كاملا » حال منه ، وقرأ الكوفيون بفتح الياء وكسر الدال ، على سناد الفعل إلى الفاعل ، أي لا يهدى اللّه من يضله ، أو يكون يهدى بمعنى يهتدى كما تقدم في يونس ، ثم قال الناظم : « وخاطب يروا » يريد -
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
- أي اقرأه بالخطاب ، جعله مخاطبا لما كان الخطاب فيه « وشرعا » مفعول مطلق ، أي شرع ذلك شرعا ، أو في موضع الحال ، أي ذا شرع ، فإن كان حالا من المفعول ، فتقديره مشروعا ، وإن كان من فاعل خاطب ، فتقدير : ناطقا بما هو مشروع ، ثم قال : « والآخر » بكسر الخاء ، يريد - ألم تروا إلى الطير مسخرات - الخطاب فيه لحمزة وابن عامر ، والأوّل لحمزة والكسائي ، ولو فتحت الخاء من الآخر لم يتضح الأمر لإبهامه ، فلم يعلم الذي قرأه الكسائي من الذي قرأه ابن عامر إلا بقرينة تقدم الذكر ، وذلك قد يخفى ، وقد ترك الناظم الترتيب في مواضع ، وقوله « في كلا » أي في اللفظ وحراسة - وهو ممدود ، ووجه القراءتين في الموضعين ظاهر ، واللّه أعلم .
811 - [ ورا مفرطون اكسر ( أ ) ضا يتفيّؤا ال * مؤنّث للبصريّ قبل تقبّلا ]
أي ذا أضاء ، أو مشبها أضاء في الانتفاع بعلمك كما ينتفع بمائه ، والإضاء جمع أضاة بفتح الهمزة ، وهو الغدير ، والجمع بكسر الهمزة والمد ، كأكام وبفتحها والقصر كفتى ، ومفرطون بالكسرة من أفرط في المعصية إذا تغلغل فيها ، وبالفتح أي مقدمون إلى النار ، من أفرطته : إذا قدمته في طلب الماء ، أو هم منسيون من رحمة اللّه ، من أفرطت فلانا خلفي إذا تركته ونسيته ، وأما يتفيؤا ظلاله - فهو في التلاوة قبل مفرطون ، أخره ضرورة النظم ، فلهذا قال « قبل » أي قبل مفرطون ، ووجه التأنيث والتذكير فيه ظاهر ، لأن تأنيث الظلال غير حقيقي ، واللّه أعلم .