تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

سورة النحل

808 - [ وينبت نون ( ص ) حّ يدعون عاصم * وفي شركائي الخلف في الهمز ( ه ) لهلا ]
أي ذو نون . يريد -
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ
- النون للعظمة ؛ والياء : زد إلى اسم اللّه تعالى في قوله تعالى -
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
- وما بعدها من ضمائر الغيبة إلى قوله - وعلى اللّه قصد السبيل - وهو الذي أنزل - ينبت لكم - ثم قال الناظم ، يدعون عاصم ، أي قرأه عاصم بالياء على الغيبة ، يريد -
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
- لأن قبله -
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
- بالغيبة والباقون قرءوا بالتاء على الخطاب ، ووجهه ما قبله من قوله -
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
- : فإن قلت : من أين علمت أن قراءة عاصم بالغيب : قلت : لعدم التقييد ، فهو أحد الأمور الثلاثة التي إطلاقه يغنى عن قيدها ، وهي الرفع ، والتذكير ، والغيب . فإن قلت : لم لم يحمل هذا الإطلاق على القيد السابق في - وتنبت - نون ، فيكون كما تقدم في - سكرت - وقدرنا . قلت : لا يستقيم لفظ النون في يدعون ، ولولا ذلك لا تجه هذا الاحتمال ، وروى البزى ترك الهمز في قوله - أين شركائي الذين كنتم - ولزم من ذلك عدم المد الزائد على الألف ، لأجل الهمزة ، وهذا معنى قول بعض المصنفين : بغير همز ولا مد ، قطعا لوهم من عداه أن يظن أن المد يبقى وإن سقطت الهمزة ، وإنما قرأ كذلك قصرا للمدود ، ولم يفعل ذلك في الذي في القصص وغيرها ، ولا يلزم الناظم الاحتراز عن ذلك ، لما ذكرناه مرارا : أن الإطلاق لا يتناول إلا ما في السورة التي هو فيها ، وما شذ عن ذلك كالتوراة و - كائن - فهو الذي يعتذر عنه وقصر الممدود ضعيف لا يجيزه النحويون إلا في ضرورة الشعر ، فهذه قراءة ضعيفة أيضا ، فلم يكن لصاحب التيسير حاجة إلى تضمين كتابه مثل هذه القراءات الضعاف * وعن قارئها فيها خلاف ، وترك ذكر ما ذكره ابن مجاهد وغيره عن أبي بكر عن عاصم - تنزل الملائكة بالروح من أمره - بالتاء المضمومة وفتح الزاي ورفع الملائكة على ما لم يسم فاعله ، فهذه قراءة واضحة من جهة العربية ، وقد دونها الأئمة في كتبهم ، ولم يذكر قصر - شركائي - إلا قليل منهم ، فترى من قلت معرفته ولم يطلع إلا على كتاب التيسير ونحوه يعقد أن قصر - شركائي - من القراءات السبع ، وتنزل الملائكة - ليس منها ، وكذا - إلا بشق الأنفس - ذكر أبو علي الأهوازي وغيره عن أبي عمرو وابن عامر أنه بفتح الشين ، ولهذا نظائر كثيرة ، وقول الناظم « هلهل » من قولهم : هلهل النساج الثوب ، إذا خفف نسجه ، وثوب هلهل وشعر هلهل من ذلك ، فإن كان فعلا فمعناه لم يتيقن الخلاف فيه ، وإن كان اسما وهو منصوب على الحال ، أي استقر الخلف فيه في الهمز « هلهلا » يشير إلى ضعف الرواية بترك الهمز وضعف القراءة . فإن قلت : من أين تعلم قراءة الجماعة أنها بالهمز .