فاعل « واكسره » أي قارئا يقرؤه الحرمى ، أو من مفعوله ، لأنه فعل منسوب إلى الحرمى ، وقد سبق معنى « وما الحذف أولا » في سورة الأنعام ، يعنى أن من قرأ بالتخفيف مع الكسرة ، وهو نافع حذف إحدى النونين ، وليس الحذف في الأولى منهما ، بل في الثانية توفيرا على الفعل علامة رفعه ، والتقدير : وما وقع الحذف أولا ، ولو قال الأول على تقدير : وما المحذوف الأول من التنوين ، لكان جائزا .
805 - [ ويقنط معه يقنطون وتقنطوا * وهنّ بكسر النّون ( ر ) افقن ( ح ) مّلا ]
يريد -
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ
- وفي الروم -
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ -
« 1 » وفي الزمر -
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
- « 2 » فتح النون فيها وكسرها لغتان ، فماضى المفتوح قنط بالكسر ، وماضي المكسور قنط بالفتح ، وهي أفصح اللغتين ، وقد أجمعوا على الفتح في الماضي في قوله تعالى في الشورى -
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
- « وحملا » جمع حامل ، وقوله ويقنط مبتدأ ، ومعه يقنطون خبره ، أي هذه الكلمات اجتمعت واتحد لحكم فيها ، ثم ابتدأ مبينا حكمها ، فقال : هن بكسر النون وفتحها ، ولو قال : موضع وهن جميعا لكان أحسن وأظهر معنى ، واللّه أعلم .
806 - [ ومنجوهم خفّ وفي العنكبوت تن * جينّ ( ش ) فا منجوك ( صحبت ) ه ( د ) لا ]
أي ذو خف ، أي خفيف ، أراد - إنا لمنجوهم أجمعين - لننجينه وأهله - إنا منجوك وأهلك - التخفيف والثقيل فيها من أنجى ونجى ، كأنزل ونزل ، وهما لغتان خفف الثلاثة حمزة والكسائي ، ووافقهما أبو بكر وابن كثير على تخفيف منجوك ، ولو قال : لمنجوهم خفف باللام بدل الواو لكان أحسن حكاية ، لما في الحجر ، ولا حاجة إلى واو فاصلة لظهور الأمر ، كما قال بعد ذلك : قدرنا بها والنمل ، وقد مضى معنى دلا في مواضع ، وفيه ضمير راجع إلى لفظ صحبة ، لأنه مفرد ، وهو كما سبق في الرعد : صحبة تلا ، واللّه أعلم .
807 - [ قدرنا بها والنّمل ( ص ) ف وعباد مع * بناتي وأنّى نمّ إنّى فاعقلا ]
يريد -
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها
- وفي النمل التخفيف والتشديد فيهما أيضا لغتان ، واستغنى بقيد التخفيف في منجوهم عن القيد فيهما ، كما سبق في - سكّرت - وهو من التقدير لا من القدرة ، ومثل ذلك سيأتي في الواقعة والمرسلات والأعلى ، ثم ذكر ياءات الإضافة ، وهي أربع - بناتي إن كنتم - فتحها نافع وحده - عبادي في أنا - وقل إني أنا النذير - فتح الثلاث الحرميان وأبو عمرو .
هامش
( 1 ) آية : 36 .
( 2 ) آية : 53 .