وقدم ذكر الخلاف في - نكتل - على - حيث يشاء - ضرورة للنظم ، وإلا فالأمر بالعكس ، وقدمه .
781 - [ وفتيته فتيانه ( ع ) ن ( ش ) ذا ورد * بالاخبار في قالوا أئنّك ( د ) غفلا ]
أي يقرأ فتيانه ، أو التقدير وقراءة فتيته بلفظ فتيانه لحفص وحمزة والكسائي ، وهم الذين قرءوا - حافظا - فلو قال « عنهم » موضع قوله « عن شذا » لاستقام لفظا ومعنى ، وفتية وفتيان كلاهما جمع فتى ، كإخوة وإخوان : الأول للقلة ، والثاني للكثرة ، فكأن الخطاب كان لجميع الأتباع ، والذين باشروا الفعل قليل منهم وقوله : ورد ، أي : اطلب : من راد ، وارتاد إذا طلب الكلأ ، ودغفلا مفعول به ، وهو العيش الواسع ، أي اطلب عيشا وسعا بالقراءة بالأخبار في قوله :
( إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ )
.
لأنها ظاهرة المعنى ، وذلك أنهم جزموا بمعرفته لما اتضح لهم من قرائن دالة على ذلك ، فهذه قراءة ابن كثير وقرأ الباقون بالاستفهام ، وهم على أصولهم في التحقيق والتسهيل والمد بين الهمزتين ، ثم يحتمل أن يكون استفهاما على الحقيقة ، ولم يكن بعد قد تحقق عندهم ، وتكون قراءة ابن كثير على حذف همزة الاستفهام ، كما قيل ذلك في قوله :
( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ
« 1 »
)
.
أي : وتلك نعمة ، وله نظائر ، ويحتمل أن يكون استفهاما على سبيل الاستغراب والاستعظام ، وإن كانوا قد عرفوه حق المعرفة ، أي إنك لهو ، ونحن وأنت يعامل بعضنا بعضا معاملة الغرباء ، ولعل بعض الإخوة قالوه خبرا ، وبعضهم استفهاما ، فجاءت القراءتان كذلك ، ومن عادة الناظم أن يجعل الاستفهام ضد الإخبار ، وقد تقدّم تقرير ذلك في سورة الأعراف ، وسيأتي مثله في الرعد ، واتفق لي نظم أربعة أبيات عوض الثلاثة المتقدمة ، تبين فيها القراءتان في حاشا وصلا ووقفا ، وذكر فيها الخبر والاستفهام في أئنك مع التنبيه على أنهم على أصولهم في ذلك ، تجديدا للعهد بما تقدمت معرفته ، وتذكيرا بذلك خوفا من الذهول عنه ، ولم يستقم لي إيضاح جميع ذلك إلا بزيادة بيت ، فقلت :
وفي الوصل حاشا حج بالمد آخرا * معاد ، أبا حرك لحفص فتقبلا
أراد بالمد بعد الشين احترازا عن المد بعد الحاء ، ثم قال :
ونكتل ، بياء يعصرون الخطاب شذ * وحيث يشا ، النون دار وأقبلا
استغنى برمز واحد ، وهو قوله شذ لقراءتين في نكتل ويعصرون ، ثم قال :
وفي حافظا حفظا صفا حق عمهم * وفتيته عنهم لفتيانه انجلا
والأخبار في قالوا أئنك دغفلا * ويستفهم الباقي على ما تأصلا
782 - [ وييأس معا واستيأس استيأسوا وتي * أسوا اقلب عن البزّى بخلف وأبدلا ]
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية : 22 .