تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بالياء ، واختلف في كسر الحاء وفتحها ، كما سيأتي ، وتقدم معنى : شذا علا :
784 - [ وثاني ننج احذف وشدّد وحرّكن * ( ك ) ذا ( ن ) ل وخفّف ( ك ) ذّبوا ( ث ) أبتا تلا ]
يريد حذف النون الثانية وتشديد الجيم وتحريك الياء بالفتح ، فيصير فعلا ماضيا لم يسم فاعله ، من أنجى ، والقراءة الأخرى على أنه فعل مضارع من « أنجى » وهو قوله تعالى :
( فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ )
. فالنون الأولى حرف المضارعة ، والثانية من أصل الفعل ، فالمحذوف في قراءة التشديد هي الأولى حقيقة ، لأن الفعل فيها ماض ، ولكن الناظم أراد حذف الثاني صورة لا حقيقة ، وكانت هذه العبارة أخصر ، لبقاء النون الأولى مضمومة ، فلو كان نص على حذف الأولى لاحتاج إلى أن يقول : وضم الثانية ، ولولا الاحتياج إلى هذا لأمكن أن يقال : أراد الثاني من فننجى ، لأن لفظ القرآن كذلك ، والثاني من فننجى هي النون الأولى وكان يستقيم له أن يقول : وثاني فننجى احذف ، ولكنه عدل إلى تلك العبارة لما ذكرناه ، والنون في قوله : وحركن ، نون التأكيد الخفيفة التي تبدل ألفا في الوقف ، وقوله « كذا نل » دعاء للمخاطب بالنجاة ، وأما :
( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا )
. فخفف الكوفيون الذال ، وثابتا : حال من التخفيف ، وتلا بمعنى : تبع ما قبله من القراءات الثابتة ، وقيل : أراد تلا بالمد : أي ذمة ، فالتشديد وجهه ظاهر ، هو من التكذيب ، ويكون ظنوا بمعنى تيقنوا ، وجوز أبو علي : أن يكون بمعنى حسبوا ، والتكذيب من الكافر كان مقطوعا به ، فلا وجه للحسبان على هذا إلا ما سنذكره من تفسير صحيح عن عائشة رضى اللّه عنها ، وأما قراءة التخفيف فمن قولهم : كذبته الحديث ، أي لم أصدقه فيه ، ومنه :
( وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
. فالمفعول الثاني في الآيتين محذوف ، ثم في تأويل هذه القراءة وجوه أربعة : اثنان على تقدير أن يكون الضمير في - وظنوا أنهم - الرسل ، واثنان على تقدير أن يكون الضمير للمرسل إليهم ، وقد تقدم ذكرهم في قوله :
( عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
. ولفظ الرسل أيضا : دال على مرسل إليهم ، فإن عاد الضمير على المرسل ، وهو الظاهر لجرى الضمير على الظاهر قبله ، فله وجهان : أحدهما : وظن الرسل أن أنفسهم كذبتهم حين حدثتهم بالنصر ، أو كذبهم رجاؤهم كذلك وانتظارهم له من غير أن يكون اللّه تعالى وعدهم به ، ولهذا يقال : رجا صادق ، ورجا كاذب ، وقوله بعد ذلك جاءهم نصرنا أي جاءهم بغتة من غير موعد ، والوجه الثاني منقول عن ابن عباس ، قال : وظن من أعطاهم الرضى في العلانية وأن يكذبهم في السريرة ، وذلك لطول البلاء عليهم : أي على الأتباع ، وقد قيل في قراءة التشديد نحو من هذا ، روى عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « لم يزل البلاء بالأنبياء صلوات اللّه