تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
من أسكن العين فللجزم ، وقراءته من رتع يرتع ، أي يتسع في الخصب ، ومن كسرها فهو من ارتعى يرتعى ، يفتعل من الرعى ، فحذف الياء للجزم وأثبتها قنبل في وجه على ما تقدم في باب الزوائد ، فقرأه الكوفيون بالياء وسكون العين ، وقراءة نافع بالياء وكسر العين ، وقراءة ابن عامر وأبى عمرو بالنون وسكون العين ؛ وقراءة ابن كثير بالنون وكسر العين وبإشباع كسرتها في وجه ، ففي يرتع خمس قراءات ، وفي يلعب قراءتان : الياء لحصن ، والنون للباقين ، وأما : ( بشراى ) . فمن حذف ياءه كأن قد نادى البشرى من غير إضافة أي : أقبلي فهذا وقتك ، والباقون على إضافة البشرى إليه ، وكلاهما ظاهر ، وقوله : « ثبت » أي قراءة ثبت ، يقال : رجل ثبت أي ثابت القلب ، ثم ذكر في البيت الآتي أن حمزة والكسائي أمالا الألف على أصلهما ، لأنها ألف تأنيث ، لا سيما وقبلها راء ، فقال :
776 - [ ( ش ) فاء وقلّل ( ج ) هبذا وكلاهما * عن ابن العلا والفتح عنه تفضّلا ]
« شفاء » حال من الممال ، أي ذا شفاء ، وقلل أي أمل بين بين . وجهبذا : أي مشبها جهبذا ، وهو الناقد الحاذق في نقده ، وجمعه جهابذة ، كأنه أشار بذلك إلى التأنق في التلفظ بين بين ، فإنها صعبة على كثير ممن يتعاطى علم القراءة ، أي أمالها ورش بين اللفظين ، على أصله في إمالة ذوات الراء ، ثم قال : وكلاهما بمعنى الإمالة والتقليل ، رويا عن أبي عمرو ، وروى عنه الفتح ، وهو الأشهر ، وعليه أكثر أهل الأداء ؛ وليس في التيسير غيره ، واختاره أبو الطيب ابن غلبون بين اللفظين . قال مكي : وقد ذكر عن أبي عمرو مثل ورش ، والفتح أشهر ، وحكى أبو علي الأهوازي الإمالة عن أبي عمرو من طريق اليزيدي ، قال مكي : أما الإمالة المحضة فهي أقيس من الوجهين الأخيرين ، لأنه أمال البشرى إمالة محضة ، وأمال الرؤيا بين اللفظين ، فكما أمال رؤياي بين اللفظين ، كذلك يقتضى أن يميل بشراى على قياس أصله ، والفتح فيه ، وبين اللفظين خروج عن الأصل الذي طرده في إمالته ، قلت : وعلل الداني الفتح بأن ألف التأنيث هنا رسمت ألفا ، ففتح ليدل على ذلك ويلزم على هذا القياس أن لا يميل رؤياي بين اللفظين كذلك ، واللّه أعلم .
777 - [ وهيت بكسر ( أ ) صل ( ك ) فؤ وهمزه * ( ل ) سان وضمّ التّا ( ل ) وى خلفه ( د ) لا ]
أي أصل عالم كفؤ وهمزه لسان ، أي : لغة ، وقصر لفظ التاء ، ولوى ضرورة ، ولوى خلفه مبتدأ ، ودلا : خبره ، وقد سبق معناه ، يقال : هيت : كأين ، وهيت : كحيث ، وهيت : مثل غيظ ، قرئ بهذه الثلاث اللغات ، وزاد هشام الهمز ، وهو من أهل كسر الهاء وضم التاء وفتحها ، وهو اسم فعل ، بمعنى : هلم وأسرع ، ويقال أيضا : هيت كجير ، ولم يقرأ بهذه اللغة ، وقيل : المهموز فعل : من هاء يهئ ، كجاء يجيء إذا تهيأ ، فعلى الفتح : وهو المشهور عن هشام ، يكون خطابا ليوسف ، على معنى حسنت هيئتك ، أو على معنى تهيأ أمرك الذي كنت أطلبه ، لأنها ما كانت تقدر في كل وقت على الخلوة به ، وتحتمل قراءة نافع وابن
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 533 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)