تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ذكوان أن أصلها الهمز ، فخففت ، وقال أبو علي : يشبه أن يكون هيت مهموزا بفتح التاء ، وهما من الراوي ، لأن الخطاب يكون من المرأة ليوسف ، وهو لم يتهيأ لها ، ولو كان : لقالت له هئت لي ، وجوابه : أن يقال : وقع قولها لك بيانا ، لا متعلقا بهيت ، والمعنى : لك أقول والخطاب لك ، ومثله :
( وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
« 1 » -
بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
« 2 »
)
واللّه أعلم .
778 - [ وفي كاف فتح اللّام في مخلصا ( ث ) وى * وفي المخلصين الكلّ ( حصن ) تجمّلا ]
يريد
( إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً )
. في سورة مريم وسماها « كاف » لأنها استفتحت بهذه الحروف ، فصارت كصاد ، ونون ، وقاف ، وفي قوله : وفي المخلصين الكل : أي حيث جاء معرفا باللام ، فقوله مخلصين له الدين ، لا خلاف في كسر لامه ، ومعنى الكسر : أنهم أخلصوا للّه تعالى دينهم ، ومعنى الفتح أخلصهم اللّه ، أي اجتباهم وأخلصهم من السوء ، واللّه أعلم .
779 - [ معا وصل حاشا ( ح ) جّ دأبا لحفصهم * فحرّك وخاطب يعصرن ( ش ) مردلا ]
يريد : أن لفظ : حاشا جاء في موضعين في هذه السورة :
( قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً
-
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ )
. أثبت أبو عمرو الألف بعد الشين في الموضعين ، إذا وصل الكلمة بما بعدها ، فإن وقف عليها حذف الألف كسائر القراء وقفا ووصلا ، اتباعا للرسم ، ولا يكاد يفهم هذا المجموع من هذا اللفظ اليسير ، وهو قوله « معا وصل حاشا حج » فإنه إن أراد بوصل حاشا إثبات ألفها في الوصل دون الوقف على معنى وصل هذا اللفظ ، فيكون من باب قوله : وباللفظ استغنى عن القيد إن جلا : فكأنه قال : وصل حاشا بالمد لم يعلم أىّ المدين يريد ، ففي هذه اللفظة ألفان : أحدهما بعد الحاء ، والأخرى بعد الشين ، وكل واحدة منهما قد قرئ بحذفها قرأ الأعمش - حشا للّه - وأنشد ابن الأنباري على هذه القراءة :
حشا رهط النبي فإنّ منهم * بحورا لا تكدرها الدلاء
وإن كان أراد بقوله « وصل حاشا » وصل فتحة الشين بألف ، كما توصل الضمة بواو ، والكسرة بياء ، لم يكن مبينا لحذفها في الوقف ، وتقدير البيت : وصل كلمتي حاشا معا حج : أي غلب ، وحاشا حرف جر يفيد معنى البراءة ، وبهذا المعنى استعمل في الاستثناء ، ثم وضع موضع البراءة ، فاستعمل كاستعمال المصادر ، فقيل : حاشا للّه ، كما يقال : براءة للّه ، فلما تنزل منزلة الأسماء تصرفوا فيه بحذف الألف الأولى تارة وبحذف الثانية أخرى ، وتارة بتنوينه قرأ أبو السمال - حاشا للّه - هذا معنى ما ذكره الزمخشري ، ومال أبو علي إلى أنه فعل ، فقال : هو على فاعل ، مأخوذ من الحشا الذي يعنى به الناحية ، والمعنى : أنه صار في حشا : أي في ناحية مما قرن به ، أي لم يقترنه ولم يلابسه ، وصار في عزل عنه وناحية ، وفاعله يوسف .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، آية : 102 . ( 2 ) آية 51 .