عليهم حتى خافوا أن يكون من معهم من المؤمنين كذّبوهم » وفي صحيح البخاري عن عائشة في قراءة التشديد :
قالت : « هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدّقوا وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر » حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم ، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر اللّه عند ذلك » فاتحد على ذلك معنى القراءتين ، وأما إن كان الضمير في - وظنوا أنهم - للمرسل إليهم فلتأويله وجهان : أحدهما : وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر ، والثاني : وظن المرسل إليهم أنهم قد كذبوا من جهة الرسل فيما أخبروا به من أنهم ينصرون عليهم ، وهذا قول يحكى عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه ، سئل عن ذلك فقال نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم ، وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم ، فقال الضحاك ابن مزاحم وكان حاضرا ، لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا ، قال أبو علي : وإن ذهب ذاهب إلى أن المعنى ظن الرسل أن الذي وعد اللّه أممهم على لسانهم قد كذبوا فيه ، فقد أتى عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء ولا إلى صالحي عباد للّه ، قال : وكذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا وظنوا أنهم قد أخلفوا ، لأن اللّه لا يخلف الميعاد ، ولا مبدل لكلمات اللّه ، قلت : وإنما قال ابن عباس ما تقدم ذكره فخفى معناه على من عبر بهذه العبارة ، واللّه أعلم .
785 - [ وأنّى وإنّى الخمس ربّى بأربع * أراني معا نفسي ليحزنني حلا ]
أنى وما عطف عليه مبتدأ ، وحلا : خبره ، والخمس : نعت لإنى المكسورة وحدها ، والمفتوحة واحدة وهي - أنى أوف الكيل - فتحها نافع وحده ، والخمس المكسورة - إني أراني - مرتين ، فتحهما نافع وأبو عمرو - إني أرى سبع بقرات - إني أنا أخوك - إني أعلم من اللّه - فتحهن الحرميان وأبو عمرو ، وربى في أربعة مواضع و - ربى أحسن مثواي - فتحها أيضا الحرميان وأبو عمرو - ذلكما مما علمني ربى إني تركت - إلا ما رحم ربى إن - سوف أستغفر لكم ربى إنه - فتحهن نافع وأبو عمرو ، و « أراني » معا ، يعنى أراني أعصر - أراني أحمل - فتحهما الحرميان وأبو عمرو - وما أبرئ نفسي إن - فتحها نافع وأبو عمرو - وقال إني ليحزنني - فتحها الحرميان ، فهذه أربع عشرة ياء من جملة اثنين وعشرين ، ثم ذكر الثماني الباقية فقال :
786 - [ وفي إخوتي حزنى سبيلي بي ولي * لعلّى آبائي أبى فاخش موحلا ]
أراد - وبين إخوتي إن - فتحها ورش وحده - وحزنى إلى اللّه - فتحها نافع وأبو عمرو وابن عامر - هاه سبيلي أدعو - فتحها نافع وحده - بي إذ أخرجني - لي أبى - فتحهما نافع وأبو عمرو - لعلى أرجع - فتحها الحرميان وأبو عمرو وابن عامر - ملة آبائي إبراهيم كذلك - أبى أو يحكم - فتحها الحرميان وأبو عمرو ، وقوله « وفي إخوتي » تقديره : والياءات المختلف فيها أيضا في هذه الألفاظ إخوتي وما بعده ، وقوله « فاخش موحلا » يعنى في عددها واستخراج مواضعها ، فإنها ملبسة ، لا سيما قوله : الخمس ، فقد يظن أنه نعت لأنى المفتوحة ، وتقرأ الأولى بالكسر ، وإنما هو نعت للمكسورة ، والأولى مفتوحة ، وقد يظن أن الخمس نعت لهما ، ومجموعهما خمسة مواضع ، أحدهما : اثنان ، والآخر ثلاثة كما قال : « وفي مريم والنحل خمسة أحرف » وقال - تسؤ - و - نشأ -