قوله -
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
- هذا على قول الجماعة إنه مستثنى من ذلك ، ولم يختلفوا فيه ، وإنما الخلاف بينهم في قراءة النصب ، منهم من استثناها من ذلك ، ومنهم من استثناها من - فأسر بأهلك - وقوله -
إِلَّا امْرَأَتَكَ
- أبدل فيه الهمزة ألفا ، ليتزن له النظم ، وقد سمع نحو ذلك من العرب يقولون : المراة والكماة ، فيبدلونها ألفا ولزم من هذه العبارة في نظمه إيهام ، وذلك أنه قال : ارفع وأبدلا ، فيظن أنه أراد ما لفظ به من إبدال الهمزة ألفا ، وإنما أراد بالإبدال من جهة الإعراب ، ووقع لي في تصحيح ما أعربه النحاة معنى حسن ، وذلك أن يكون في الكلام اختصار ، نبه عليه اختلاف القراءتين ، وكأنه قيل فأسر بأهلك إلا امرأتك ، وكذا روى أبو عبيد وغيره : أنها في قراءة ابن مسعود هكذا ، وليس فيها - ولا يلتفت منكم أحد - فهذا دليل على استثنائها من المسرى بهم ، ثم كأنه سبحانه قال : فإن خرجت معكم وتبعتكم من غير أن تكون أنت سريت بها فإنه أهلك عن الالتفات غيرها ، فإنها ستلتفت ويصيبها ما أصاب قومها ، فكانت قراءة النصب دالة على ذلك المعنى المتقدم ، وقراءة الرفع دالة على هذا المعنى المتأخر ، ومجموعها دال على جملة المعنى المشروح .
766 - [ وفي سعدوا فاضمم ( صحاب ) ا وسل * به وخفّ وإن كلّا ( إ ) لي ( ص ) فوه ( د ) لا ]
صحابا أي ذا صحاب ، ويقال : سال عنه وسال به بمعنى ، وعليه حمل قوله تعالى :
( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ
« 1 »
)
.
أي عن عذاب ، ومنه :
( فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 2 »
)
.
وقال علقمة :
فإن تسألوني بالنساء فإنني
وقال الشيخ : سل به بمعنى اعتن به ، واشتغل به كما يقال سل عنه ، بمعنى ابحث عنه وفتش عنه ، وإنما قال ذلك لصعوبة تخريج وجه الضم ، لأنه يقتضى أن يكون سعد متعديا ، وهي لغة مجهولة ، ويدل على وجودها قولهم : مسعود ، والمعروف أسعده اللّه ، بالألف ، وقيل إن سعد لغة هذيل ، يقال : سعد كما يقال : جن ، وأما : - وإن كلا لما ليوفينهم - فمعناها على القراءات من أشكل الآيات ، وقد نظم في هذا البيت الخلاف في أن ، وفي البيت الآتي الخلاف في لما ، والخلاف فيهما في التشديد والتخفيف ، فقوله - وإن كلا - في موضع خفض بإضافة ، وخف إليه ، واعلم أنّ إنّ يجوز تخفيفها ، وهي باقية على إعمالها ، فقوله : كلا اسمها مخففة كانت أو مشددة ، ولا يجوز أن يكون المخففة نافية ، لأنها قد نصبت كلها ، وقد دخلت اللام في الخبر ، إلا في قراءة من شدد كما يأتي . فهي قراءة أبى بكر وحده ، وقوله إلى صفوه دلا : خبر وخف وإن كلا والهاء في صفوه للخف ، وفاعل دلا : ضمير عائد إلى القارئ ، أي إلى صفو الخف أدلى القارئ دلوه ، ثم استخرجها : أي وجد قراءة حلوة فقرأ بها ، يقال : دلوت الدلو : نزعتها ، وأدليتها أرسلتها في البئر ، قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) سورة المعارج ، آية : 1 .
( 2 ) سورة الفرقان ، آية : 59 .