تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

سورة الأنفال

714 - [ وفي مردفين الدّال يفتح نافع * وعن قنبل يروى وليس معوّلا ]
أي : وليس معولا عليه ، قال صاحب التيسير : قرأ نافع - مردفين - بفتح الدال ، وكذلك حكى لي محمد ابن أحمد عن ابن مجاهد أنه قرأ على قنبل ، قال : وهو واهم . قلت : والقائل بأنه وهم ، هو ابن مجاهد ، فإنه قال في كتاب السبعة [ له ] من رواية ابن بدهن : قرأت على قنبل مردفين بفتح الدال ، مثل نافع ، وهو وهم . حدثني الجمال أحمد ابن يزيد عن القواس عن أصحابه مردفين بكسر الدال . قلت : والقواس هو شيخ قنبل ، وكان قنبل سنة قرأ عليه ابن مجاهد قد اختلط على ما بيناه عند اسمه في الخطبة في الشرح الكبير ، واختار أبو عبيد قراءة الفتح ، قال : وتأويله : أن اللّه تعالى أردف المسلمين بهم ، قال : وكان مجاهد يفسرها ممدين ، وهو تحقيق هذا المعنى ، قال : وفسرها أبو عمرو [ على قراءة الكسر ] أردف بعضهم بعضا ، قال أبو عبيدة : فالإرداف : أن يحمل الرجل صاحبه خلفه ، ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر ، فإن تأول بعضهم مردفين ، بمعنى رادفين : لم أحبه أيضا ، لأن القرآن لم ينزل بهذه اللغة ، ألا تسمع قوله تعالى :
( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
« 1 »
)
. ولم يقل المردفة ، وكذلك قوله تعالى :
( رَدِفَ لَكُمْ
« 2 »
)
. يقول : أردف لكم ، وقال الفراء : مردفين : متابعين ، يردف بعضهم بعضا ، ومردفين فعل بهم : قال الزجاج . يقال : أردفت الرجل إذا جئت بعده ، فمعنى مردفين : يأتون فرقة بعد فرقة قال أبو علي : من قال مردفين احتمل وجهين . أحدهما : أن يكونوا مردفين مثلهم ، تقول أردفت زيدا ، فيكون المفعول محذوفا في الآية ، والآخر أن يكونوا جاءوا بعدهم : قال أبو الحسن : تقول العرب بنو فلان مردفوننا ، أي يجيئون بعدنا . قال أبو عبيدة : مردفين جاءوا بعد ، وردفنى وأردفنى واحد ، فمردفين : صفة للألف ، الذين هم الملائكة ، ومردفين على أردفوا الناس ، أي أنزلوا بعدهم ، فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدكم ، مردفين بألف من الملائكة ، واللّه أعلم .
715 - [ ويغشى ( سما ) خفّا وفي ضمّه افتحوا * وفي الكسر ( حقّ ) ا والنّعاس ارفعوا ولا ]
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، آية : 7 . ( 2 ) سورة النمل ، آية : 72 .