أي : وقرأ أبو عمرو في هذه السورة ، وفي سورة نوح - خطايا - على وزن مطايا ، والذي في نوح :
( ممّا خطاياهم أغرقوا « 1 » ) .
وقرأ الباقون بجمع السلامة - مما خطيئاتهم - وهو مشكل ، إذ لقائل أن يقول : من أين يعلم ذلك ، فلعل الباقين قرءوا بالإفراد ، أو بعضهم بجمع السلامة وبعضهم بالإفراد ، كما قرءوا في الأعراف ، فلو أنه قال :
بعد قوله : والغير بالكسر عدلا * كنوح خطايا فيهما حج وحده * أي كحرف نوح ، وأبو عمرو يقرأ فيهما ، أي في الأعراف ونوح : خطايا ، لم يبق مشكلا ، ولعله اجتزأ عن ذلك بقوله أولا « خطيئاتكم وحده » عنه فكأنه قال : وهذا اللفظ قرأه أبو عمرو هنا وفي نوح خطايا ، فبقى الباقون في السورتين على ما لفظ به ، وهو خطيئاتكم .
فإن قلت : هلا قال : والغير بالخفض أو بالجر ، لأنها حركة إعراب لا بناء ؟ .
قلت : هذه العبارة جيدة في حرف نوح ، لأنه مجرور ، وأما الذي في الأعراف فمنصوب ، وعلامة نصبه الكسرة ، فعدل إلى لفظ الكسر ، لأنه يشمل الموضعين ، واللّه أعلم .
وأما
( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ
« 2 »
)
.
فهو بالرفع : خبر مبتدإ محذوف ، وبالنصب مصدر ، أو مفعول له ، وقال سيبويه بعد قوله : فقالت حنان ما أتى بك هاهنا ، ومثله في أنه ، على الابتداء ، وليس على فعل قوله تعالى -
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ
- لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليسوا عليه ، ولكنهم قيل لهم - لم تعظون قوما - فقالوا - معذرة - أي موعظتنا معذرة إلى ربكم - قال : ولو قال رجل لرجل : معذرة إلى اللّه وإليك من كذا وكذا لنصب ، واللّه أعلم .
704 - [ وبيس بياء ( أ ) مّ والهمز ( ك ) هفه * ومثل رئيس غير هذين عوّلا ]
أراد
( بِعَذابٍ بَئِيسٍ
« 3 »
)
.
ومعنى أمّ : قصد ، فقرأه نافع بتسهيل قراءة ابن عامر ، وقراءة ابن عامر بهمزة ساكنة محققة من بئس ، كحدر كما يقال كبد في كبد ، وقراءة غيرهما على وزن فعيل ظاهرة ، والكل صفة عذاب ، ومعناه الشدّة من قولهم :
بؤس الرجل يبؤس بأسا ، إذا كان شديد البأس ، فعذاب بئيس : مثل عذاب شديد ، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر من البأساء ، يقال : بئس يبأس بؤسا وبئسا وبأسا ، وقال أبو علي [ في قراءة نافع ] بيس ، فجعل بئس الذي هو فعل اسما ، فوصف به مثل :
« إنّ اللّه ينهى عن قيل وقال » .
وقوله : عول ، ليس برمز ، لأنه صرح بالقارئ في قوله : غير هذين ، وعولا : خبر غير هذين ، أي عول عليه ، أي على مثل رئيس ، فقرأ به ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة نوح ، آية : 25 .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 164 .
( 3 ) سورة الأعراف ، آية : 165 .