( وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ ، وَلكِنِّي
« 1 »
)
.
والهاء عائدة على سور القرآن ، للعلم بها ، ثم قال : وزد واوا ، بعد قوله مفسدين ، يريد قوله تعالى في قصة صالح :
( وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
« 2 » -
وَقالَ الْمَلَأُ
« 3 »
)
.
رسمت الواو في مصحف الشام دون غيره ، فقرأها ابن عامر كذلك ، وحذفها الباقون ، كما أنه حذف واو
( وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ )
.
وأثبتها الباقون ، وكفرا : حال من فاعل زد ، أو من الواو ، أي إثباتها مكافئ لحذفها ، إذ المعنى فيهما واحد ، قوله : وبالإخبار ، متعلق بعلا ، أي أئنكم علا وارتفع بقراءته على الخبر ، أي بهمزة واحدة في قوله ( أئنّكم لتأتون الفاحشة « 4 » ) .
أخبر عنهم بما كانوا عليه توبيخا لهم ، وقرأه الباقون بزيادة همزة الاستفهام الذي بمعنى الإنكار ، وهم على أصولهم في تحقيق الثانية وتسهيلها ، والمد بين الهمزتين ، وترك المد ، والذي قرأ بالإخبار حفص ونافع ، وقد رمز له في أوّل البيت الآتي .
فإن قلت : من أين يتعين أن الاستفهام ضد الإخبار حتى تعلم منه قراءة الباقين ، وإنما هما قسمان من أقسام الكلام ، والأمر والنهى والتمني والترجى كذلك .
قلت : قد نطق بلفظ الاستفهام في قوله أئنكم علا ، فأغنى عن أحد الضدين : الإخبار ؛ وكأنه قال :
يقرأ هذا اللفظ على الخبر ، فيعلم أن قراءة الباقين بهذا اللفظ ، ويجوز أن يندرج ذلك تحت الإثبات والحذف ، فالإخبار حذف لهمزة لاستفهام ، وضد إثباتها ، واللّه أعلم .
692 - [ ( أ ) لا و ( ع ) لي ال ( حرمىّ ) إنّ لنا هنا * وأو أمن الإسكان ( حرميّ ) ه ( ك ) لا ]
ألا من تتمة رمز ما سبق ، وعلى في قوله : وعلى الحرمى : فعل ماض ارتفع به الحرمى ، وألا : حرف تنبيه ، أخبر بعد بأن قراءة الحرميين :
( إِنَّ لَنا لَأَجْراً
« 5 »
)
.
بالإخبار قد علمت ، ولو كان على حرف جر لكان له معنى مستقيم أيضا ، أي على الحرميين قراءة - إن لنا - بالإخبار ، والواو في : وعلى ، للفصل ، والعين رمز حفص ، لأن الواو زائدة على الكلمة ، فكأنه قال :
وحفص بخلاف العين في قوله : وعى نفر ، فإنها متوسطة ، وسيأتي لهذا نظائر ، وكم صحبة يا كاف ، ودون
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ، الآية : 23 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 74 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 28 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 113 .
( 5 ) سورة الشعراء ، الآية : 43 .