في أوّل آل عمران ، ولو أبدل الهاء تاء على الأصل وفتحها لكان له وجه ، لأنه واصل وشاعرها أبدلها هاء للوقف ، ولكن كان يفوت لفظ الحكاية ، وكان بعض الشيوخ يجيزوا قراءته بالتاء ، ولم نسمعه من الشيخ أبى الحسن رحمه اللّه إلا بالهاء ، واتفق أنى رأيت الشيخ الشاطبى رحمه اللّه في المنام ، وسألته عنه : أهو بالتاء أو بالهاء ، فقال بالهاء ، واللّه أعلم .
675 - [ وإن يكن أنّث ( ك ) فؤ صدق وميتة * ( د ) نا ( ك ) افيا وافتح حصاد ( ك ) ذي ( ح ) لا ]
فتح نون يكن بإلقاء حركة همزة أنث إليها ، ثم حذف الهمزة وكسر الدال من حصاد ، على حكاية لفظ القرآن ، وكفؤ صدق : منصوب على الحال ، وكذا كافيا ، وكذى حلا ، في موضع الحال ، أي كائنا كصاحب حلا ، وهو جمع حلية ، أراد :
( وإن تك ميتة فهم فيه شركاء « 1 » ) .
فرفع ميتة على أن كان تامة ، أي وإن يوجد في بطنها ميتة ، وتأنيث ميتة غير حقيقي ، فلهذا ذكر ابن كثير ومن نصب ميتة وأنث تكن فدّر : وإن تكن الأجنة ميتة ، وهي قراءة أبى بكر ، وقراءة الباقين على وإن يكن ما في بطونها ميتة ، وقول الناظم رحمه اللّه : وميتة ، يعنى بالرفع ، وإطلاقه دال على ذلك ، والحصاد بفتح الحاء وكسرها ، لغتان ، فالفتح قراءة ابن عامر وأبى عمرو ، وعاصم ، ورمزه في البيت الآتي ، وهو :
676 - [ ( ن ) ما وسكون المعز ( حصن ) وأنّثوا * يكون ( ك ) ما ( ف ) ى ( د ) ينهم ميتة ( ك ) لا ]
أشار بقوله : نما إلى عاصم ، ومعناه اشتهر وانتشر ، من نما المال وغيره ينمى ، إذا زاد ، والمعز بإسكان العين وفتحها ، لغتان : اسم جمع لماعز كتجر وخدم ، ومن أنث يكون ، ورفع ميتة : جعل كان تامة ، ومن نصب ميتة ، وأنث يكون ، فعلى ما تقدم في مثلها ، في :
( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ
« 2 »
)
.
بنصب الفتنة ، وتأنيث تكن ، أنث الفعل لتأنيث الخبر ، أو على تقدير إلّا أن تكون الأنعام ، أو الجنة ، أو النفس ميتة ، ومن نصب ميتة ، وذكر يكون قدر إلا أن يكون الموجود ميتة ، وكلا : معناه حرس ، لأن الرفع مع التأنيث قراء واضحة ، بخلاف التأنيث مع النصب ، وموضع قوله : إن يكون ميتة نصب على البدل من محرما ، كما تقول لا أحد كريما إلا زيدا ، أو عمرا ، فقوله :
( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ . . .
أَوْ فِسْقاً
« 3 »
)
.
كلها معطوفات على موضع أن يكون ميتة ، سواء قرئت صفة بالنصب أو بالرفع ، كأنه قال : لا أجد
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 139 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 23 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 145 .