تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
تلقون للهجر حولا كميلا :
ولا تلحنى فيها فإني لحبها * أخاك مصاب القلب جم بلابله
ألا ترى أنه قد فصل بين أن واسمها بما يتعلق بخبرها ، ولو كان بغير الظرف لم يجز ذلك فإذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الكلام ، مع اتساعهم في الظرف في الكلام ، وإنما جاء في الشعر ، فأن لا يجوز في المفعول به الذي لم يتسع فيه بالفصل به أجدر ، وقال الزمخشري : وأما قراءة ابن عامر بالفصل بينهما بغير الظرف ، فشئ لو كان في مكان الضرورات ، وهو الشعر ، لكان سمجا مردودا ، فكيف به في الكلام المنثور ، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته . قال : والذي حمله على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف - شركائهم - مكتوبا بالياء ، ولو قرئ يجر الأولاد والشركاء ، لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم ، لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب . قلت : فإلى هذا الكلام وشبهه أشار الناظم يلوم قائله ، ثم ذكر وجه هذه القراءة ، فقال :
674 - [ ومع رسمه زجّ القلوص أبى مزا * دة الأخفش النّحويّ أنشد مجملا ]
أي ومع كون الرسم شاهدا لقراءة ابن عامر ، وهو جرّ - شركائهم - وأما نصب الأولاد ، فليس فيه إلا النقل المحض ، لأن الرسم كما يحتمل نصب الأولاد يحتمل أيضا جرها ، كما سبق ، وهو الذي رجحه أهل النحو على القول باتباع هذا الرسم ، أي مع شهادة هذا البيت الذي ورد أيضا بالفصل بين المضافين بالمفعول به ، وهو ما أنشده الأخفش ، ولعله أبو الحسن سعد بن مسعدة النحوي ، صاحب الخليل وسيبويه :
فزججتها بمزجة * زجّ القلوص أبى مزادة
أي زجّ أبى مزادة القلوص ، فالقلوص مفعول ، ويروى فزججتها متمكنا ، ويروى فتدافعت ، قال الفراء [ في كتاب المعاني ] بعد إنشاده لهذا البيت : وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز ، ولم نجد مثله في العربية ، وقال في موضع آخر : ونحويو أهل المدينة ينشدون هذا البيت ، والصواب : زجّ القلوصى بالخفض ، وقال أبو العلاء أحمد بن سليم المعرّى [ في كتاب شرح الجمل ] : واختار قوم أن يفصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالمصدر ، كما يفصل بينهما بالظرف ، قال : وليس ذلك ببعيد ، وقد حكى أن بعض القراء قرأ :
( فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ )
. على تقدير مخلف رسله وعده ، قال : وزعموا أن عيسى ابن عمر أنشد هذا البيت :
فزججته متعرضا * زجّ القلوص أبى مزاح
قال : هكذا الرواية عنه ، وقد روى أبي مزادة ، قال أبو علي الفارسي : وجه ذلك على ضعفه وقلة الاستعمال له : أنه قد جاء في الشعر الفصل ، على حد ما قرأ ، قال الطرماح :
يطفن بحوزىّ المراتع لم ترع * بواديه من قرع القسي الكنائن
قال : وزعموا أن أبا الحسن أنشد « زجّ القلوص أبى مزادة » فهذان البيتان مثل قراءة ابن عامر ، قال ابن جنى في بيت الطرماح : لم نجد فيه بدّا من الفصل ، لأن القوافي مجرورة ، قال في زجّ القلوص فصل بينهما بالمفعول
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 464 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)