هما أخوا في الحرب من لا أخا له
أي أخوا من لا أخا له في الحرب ، قال : وقال ذو الرمة :
كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس أصوات الفراريخ
أي كأن أصوات أواخر الميس ، وكل هذه الأبيات فصل فيها بالظرف الصريح ، وبالجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه ، ولا يجوز ذلك في غير الشعر ، قال سيبويه في قوله :
يا سارق الليلة أهل الدار
بخفض الليلة على التجوز ، ونصب أهل على المفعولية ، ولا يجوز يا سارق الليلة أهل الدار إلا في شعر : كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور ، ثم . وقال مما جاء في الشعر قد فصل بينه وبين المجرور قول عمرو بن قميئة ، فذكر الأبيات المتقدمة وغيرها ، ثم قال : وهذا قبيح ، ويجوز في الشعر على هذا مررت بخير وأفضل من ثم ، قال أبو الفتح ابن جنى : الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف وحرف الجر كثير ، لكنه من ضرورة الشاعر ، وقوله : مليم ، هو اسم فاعل من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه ، أي من مليم أهل النحو ، وهو اسم جنس ، هكذا وقع في روايتنا بلفظ المفرد . ولو كان بلفظ الجمع كان أحسن ، أي من مليمى النحو ، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وتقع كذلك في بعض النسخ ، وهو الأجود ، وحذفها إنما جاء من الكاتب ، لأن الناظم أملى ، فخفيت الياء على الكاتب ، لأنها ساقطة في اللفظ ، أي الذين تعرضوا لإنكار قراءة ابن عامر هذه من النحاة على قسمين ، منهم من ضعفها ، ومنهم من جهّل قارئها وكلهم قد أتى بما يلام عليه ، لأنه أنكر قراءة قد صحت عن إمام من أئمة المسلمين ، لكن من نفى ذلك ولم يجهل فأمره أقرب ، إذ لم يبلغ علة أكثر من ذلك ، ومن جهل فقد تعدى طوره ، فبين أمره ولمه وجهله بما قد خفى عنه ، فإنّ هذه القراءة قد نقلها ابن عامر عمن قرأها عليه ، ولم يقرأها من تلقاء نفسه ، وسيأتي توجيهها . قال أبو عبيد : وكان عبد اللّه بن عامر وأهل الشام يقرءونها - زين - بضم الزاي .
( قتل ) .
بالرفع - أولادهم - بالنصب .
( شركائهم ) .
بالخفض ، ويتأوّلونه - قتل شركائهم أولادهم - فيفرقون بين الفعل وفاعله ، قال أبو عبيد : ولا أحب هذه القراءة ، لما فيها من الاستكراه ، والقراءة عندنا هي الأولى لصحتها في العربية ، مع إجماع أهل الحرمين والبصرتين بالعراق عليها ، وقال أبو علي : فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول والمفعول به مفعول المصدر وه - ا قبيح قليل في الاستعمال ، ولو عدل عنها إلى غيرها كان أولى ، ألا ترى أنه إذا لم يفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الكلام ، وحال السعة مع اتساعهم في الظروف حتى أوقعوها مواقع ، لا يقع فيها غيرها ، نحو :
( إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
« 1 »
)
.
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 22 .