وقيل هو من نسيت الشيء : إذا تركته ، وأنسيته ، أمرت بتركه ، أي نأمر بترك حكمها أو تلاوتها ، فكل من هذه المعاني قد وقع فيما أنزل من القرآن ، وقراءة الهمز من الإنساء : الذي هو التأخير ، أي نؤخرها إلى وقت هو أولى بها وأصلح للناس ، أي : نؤخر إنزالها ، والضمير في ذكت : للقراء وإلى واحد الآلاء ، وهو النعم ، يقال المفرد بفتح الهمزة وكسرها ، وهو في موضع نصب على التمييز ، أو الحال : أي ذات نعمة .
474 - [ عليم وقالوا الواو الأولى سقوطها * وكن فيكون النّصب في الرّفع ( ك ) فّلا ]
يعنى أسقط ابن عامر الواو الأولى من - و - قالوا - الذي قبله - عليم - يعنى قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
-
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً )
.
احترز بتقييده عما قبله من قوله :
( وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ )
.
وهذه الواو التي أسقطها ابن عامر : اتبع فيها مصاحف أهل الشام ، فإنها لم ترسم فيها ، فالقراءة بحذفها على الاستئناف ، ولأن واو العطف قد تحذف إذا عرف موضعها ، وربما كان حذفها في أثناء الجمل أحسن ، ولا سيما إذا سيقت للثناء والتعظيم ، ألا ترى إلى حسنه في قوله تعالى في أول سورة الرعد :
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ
« 1 »
)
.
وفي قوله :
( الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ )
.
وقول الناظم : عليم ، وقالوا هذا المجموع مبتد ، وقوله : الواو الأولى بدل من المبتدا بدل البعض ، وسقوطها بدل من الواو بدل الاشتمال ، ويجوز أن يكون الواو الأولى مبتدأ ثانيا : أي الواو الأولى من هذا اللفظ وسقوطها مبتدأ ثالثا ، واحترز بقوله : لأولى من الواو التي بعد اللام ، وقوله : وكن فيكون ، أيضا مبتدأ معطوف على المبتدا الأول ، والنصب في الرفع مبتدأ ثان لهذا المبتدأ ، أي النصب فيه في مواضع الرفع ، وفي كفلا ضمير تثنية يرجع إلى لمبتدأين ، فهو خبر عنهما : أي سقوط الواو الأولى من عليم ، وقالوا :
والنصب في الرفع من كن فيكون كفلا : أي حملا ، فهو كما تقول : زيد ثوبه ، وعمرو قميصه مسلوبان ، كأنك قلت ، قميص زيد ، وقميص عمرو مسلوبان ، ويجوز أن يكون خبر سقوطها محذوفا ، دل عليه قوله كفلا الذي هو خبر النصب في الرفع ، فالألف في كفلا على هذا للإطلاق ، لا ضمير تثنية ، وجعلها ضمير تثنية أولى ، لترتبط المسألتان لقارئ واحد ، على ما هو غرض الناظم فإن هذا موضع ملبس ، إذ لا مانع من أن تكون المسألة الأولى للرمز السابق في البيت الذي قبل هذا البيت ، فإنه لم يأت بينهما بواو فاصلة ، وقد أتى بين هاتين المسألتين بواو فاصلة ، وهي قوله : وكن فيكون ، فيظهر كل الظهور التحاق المسألة الأولى بما تقدم ، وإذ كان قد ألحق قراءة :
هامش
( 1 ) الآية : 2 .