تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الأفعال ، لا تخلو من ياء أو تاء أو نون ، وقوله : وهو عائد على آخر الألفاظ الثلاثة المذكور ، وهو ننزل ، لأن الذي في الحجر موضعان أحدهما لحمزة والكسائي وحفص :
( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
« 1 »
)
. والآخر لجميع القراء وهو قوله :
( وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 2 »
)
. وفي هذا البيت نقص في موضعين : أحدهما أن الألفاظ التي ذكرها لا تحصر مواضع الخلاف ، من جهة أن مواضع الخلاف منقسمة إلى فعل مسند للفاعل ، كالأمثلة التي ذكرها ، وإلى أمثلة مسندة للمفعول ، ولم يذكر منها شيئا ، نحو :
( أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
-
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ )
. فضابط مواضع الخلاف أن يقال : كل مضارع من هذا اللفظ ضم أوله ، سواء كان مبنيا للفاعل أو للمفعول وقوله : ضم أوله احترازا من مثل قوله :
( وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها )
. وبذلك ضبطه صاحب التيسير فقال : إذا كان مستقبلا مضموم الأول ، وكذا قال مكي وغيره : الموضع الثاني الذي في الحجر ، لم يبين من ثقله ، وليس في لفظه ما يدل على أن تثقيله لجميع القراء ، إذ من الجائز أن يكون المراد به مثقل لحق دون غيرهما ، خالفا أصلهما فيه كما خالف كل واحد منهما أصله فيما يأتي في للبيت الآتي ، وصوابه لو قال :
وينزل حق خفه كيفما أتى * ولكنه في الحجر للكل ثقلا
وهذا اللفظ يشمل الموضعين في الحجر ، لأن الأول وإن اختلفت القراءات فيه مشدد للجميع ، على ما يأتي بيانه في سورته ، أو يقول ننزله في الحجر للكل ثقلا . فينص على ما يوهم أنه مختلف فيه ، ولا حاجة إلى التنبيه على الموضع الآخر ، لأن ذلك سيفهم من ذكره في سورته ، وقلت أيضا في نظم بدل هذا البيت ، وما بعده في هذه المسألة ثلاثة أبيات ستأتي إن شاء اللّه .
467 - [ وخفّف للبصرى بسبحان والّذى * في الأنعام للمكّى على أن ينزّلا ]
خالف أبو عمرو أصله في الأنعام ، فثقل لأنه جواب قوله :
( وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ )
. وخالف ابن كثير أصله بسبحان ، وفيها موضعان ، وهما :
( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ
-
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً
« 3 »
)
.
هامش
( 1 ) آية : 8 . ( 2 ) آية : 21 . ( 3 ) الآيتان : 82 و 93 .