( لَهْوَ الْحَدِيثِ
-
إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ )
.
فالهاء ساكنة باتفاق ، لأنها ليست هاء هو الذي هو ضمير مرفوع منفصل ، وذلك معروف ، ولكنه قد يخفى على المبتدئ ، فبيانه أولى ، وقصر لفظ « ها » في الموضعين ضرورة ، والضمير في لامها للحروف ، أو للفظ « هو » لكثرة دخولها عليها ، وراضيا حال ، وباردا مفعول به ، وحلا صفة باردا ، كما تقول : رضيت شيئا جيدا وباردا ، من قولهم : غنيمة باردة ، أي حاصلة من غير مشقة ، ويمكن جعل الكل أحوالا ، ويكون راضيا حال من الفاعل ، وباردا حالا من المفعول ، نحو لقيته مصعدا منحدرا ، وقيل باردا نعت مصدر محذوف ، أي إسكانا باردا حلوا ، يروى عن من قرأ به كالماء البارد ، وهذا الحكم المذكور في هذا البيت أيضا مطرد حيث جاءت هذه الألفاظ ، لا يختص بهذه السورة ، ولم يصرح بذلك ، وكأنه اكتفى بضابط قوله بعد الواو وللفاء ولامها ، لأن المجموع ليس في سورة البقرة ، واللّه أعلم .
449 - [ وثمّ هو ( ر ) فقا ( ب ) ان والضّمّ غيرهم * وكسر وعن كلّ يملّ هو انجلا ]
أراد
( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )
.
لم يسكنه أبو عمرو ، لأن « ثم » ليس اتصالها « بهو » كاتصال الواو والفاء واللام بها لأن « ثم » كلمة مستقلة وأسكنه الكسائي وقالون حملا لثم على هذه الحروف لمشاركتها لها في الحرفية والواو والفاء في العطفية ، وقوله رفقا بان ، حال : أي أسكنه ذا رفق بين ، أي أرفق به في تقرير وجه إسكانه والضم غيرهم في لفظ هو بعد هذه الحروف ، والكسر في لفظ هي بعدها ، وإنما بين قراءة الباقين ، لأنها لا تفهم من ضد الإسكان المطلق ، فإن ضده - على ما سبق في الخطبة - هو الفتح ، على أنه كان يمكنه أن لا يتكلف ببيان قراءة الباقين ، فإنها قد علمت من تلفظه بها في قوله : وها هو ، وها هي ، فكأنه قال : أسكن ضم هذه وكسر هذه : ولو قال ذلك تصريحا لم يحتج إلى بيان قراءة الباقين ، فهذا المذكور في معناه ، وأما قوله تعالى في آية الدين :
( أَنْ يُمِلَّ هُوَ )
.
فلم يسكن الهاء أحد ، لأن يمل كلمة مستقلة ، وليست حرفا فتحمل على أخواتها ، وإنما ذكره لأن هو قد جاء فيها بعد لام ، فخشى أن تدخل في عموم قوله ولامها ، فقال ضمها عن كل القراء ، ولم يصرح بذلك ، ولكن لفظه أنبأ عنه ، ولهذا قال : انجلا ، أي انكشف الأمر في ذلك ، وبعض المصنفين ذكر عن قالون إسكانها .
450 - [ وفي فأزلّ اللّام خفّف لحمزة * وزد ألفا من قبله فتكمّلا ]
يريد قوله تعالى :
( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ
« 1 »
)
.
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 36 .