402 - [ وأمّى وأجرى سكنّا ( د ) ين ( صحبة ) * دعائي وآبائي لكوف تجمّلا ]
أراد
( وَأُمِّي إِلهَيْنِ
- و -
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا )
.
حيث جاء ، زاد على فتحهما ابن عامر وحفص ، ونصب قوله : دين صحبة على أنه مصدر مؤكد ، مثل
( صِبْغَةَ اللَّهِ
- و -
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
والدين : العادة ، أي هي عادة صحبة إسكان ياءات الإضافة ، أي مذهبهم وطريقتهم وما يتدينون به في قراءة القرآن . وقيل : نصبه على الحال من الإسكان المفهوم من قوله سكنا ، أي أوقع الإسكان فيهما في حال كونه دين صحبة ، وعبر في هذا الباب تارة بالفتح وتارة بالإسكان على قدر ما سهل عليه في النظم ، كما فعل في باب حروف قربت مخارجها ، عبر تارة بالإدغام ، وتارة بالإظهار ، فمن أول الباب إلى هنا كان كلامه في الفتح ، وفي هذا البيت وما بعده إلى انقضاء الكلام فيما بعده همزة مكسورة : كلامه في الإسكان ، وما بعد ذلك يأتي أيضا تارة فتحا وتارة سكونا ، وتعبيره في هذا الباب بالإسكان أولى من تعبيره بالفتح ، لأنه إذا قال فلان أسكن تأخذ لغيره بضد الإسكان ، وهو التحريك المطلق ، والتحريك المطلق هو الفتح على ما تقرر في شرح الخطبة ، وأما إذا قال : افتح فليس ضده أسكن ، إنما ضده عند الناظم اكسر ، ولو قال موضع الفتح حرك بفتح لصحت العبارة ، كما أن عادته أن يقول في الضم والكسر والفتح : وحرك عين الرعب ضما ، ومحرك ليقطع بكسر اللام ، وليحكم بكسر ، ونصبه يحركه ، فإن ضد ذلك كله الإسكان لأجل لفظ التحريك ، وأما :
( دُعائِي إِلَّا )
.
في نوح « 1 » :
( مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ )
.
في يوسف « 2 » فأسكنهما الكوفيون ، فزاد على فتحهما ابن كثير وابن عامر ، وقوله لكوف متعلق بتجملا ، وهو خبر دعائي وآبائي ، والألف ضمير التثنية : أي حسنا في نظرهم بالإسكان ، فأسكنوهما ، فقوله تجملا بالجيم ، ويأتي في سورة النساء بالحاء ، على ما نبينه إن شاء اللّه تعالى .
403 - [ وحزنى وتوفيقي ( ظ ) لآل وكلّهم * يصدّقنى انظرني وأخّرتنى إلى ]
( وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
- و -
ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ )
.
أسكنهما الكوفيون وابن كثير ، فيكون قد زاد على فتحهما ابن عامر ، وظلال جمع ظل : أي هما ذوا ظلال لمن استظل بهما ، وهو المتصف بهما [ وفقنا اللّه تعالى للحزن على ما فرطنا فيه من أعمارنا ] أي حزنه على ما سلف وتوفيق اللّه إياه لطاعته ظلال واقية من النار . ثم قال : وكلهم ، أي وكل القراء أسكنوا ستة ألفاظ ، ذكر في هذا البيت منها ثلاثة ، والباقي في البيت الآتي ، وليست من جملة العدة السابقة ، والسبب في ذكره المتفق على
هامش
( 1 ) آية : 6 .
( 2 ) آية : 38 .