وكان يلزمه ترقيقها ، لأنها بعد كسرة ، وإرم أيضا اسم أعجمي ، وقيل عربى ، فلأجل الخلاف فيه أفرده بالذكر ، ووجه تفخيم ذلك كله التنبيه على العجمة ، ورقق أبو الحسن بن غلبون :
( إرم ) .
لأن الكسرة وليت الراء ، بخلاف البواقي ، وأما :
( عزير ) .
فلم يتعرضوا له ، وهو أعجمي ، وقيل عربى على ما يبين في سورته ، فيتجه فيه خلاف مبنى على ذلك ، ثم قال : وتكريرها ، أي وفخم الراء أيضا في حال تكريرها ، أو في ذي تكريرها ، أي في الكلمة التي تكررت الراء فيها ، يعنى إذا كان في الكلمة راءان نحو :
( فرارا - و - ضرارا - و - لن ينفعكم الفرار - و - إسرارا - و - مدرارا ) .
لم ترقق الأولى ، وإن كان قبلها كسرة لأجل الراء التي بعدها ، فالراء المفتوحة والمضمومة تمنع الإمالة في الألف ، كما تمنع حروف الاستعلاء ، فكذا تمنع ترقيق الراء ، وقوله حتى يرى متعدلا ، يعنى اللفظ وذلك أن الراء الثانية مفخمة ، إذ لا موجب لترقيقها ، فإذا فخمت الأولى اعتدل اللفظ وانتقل اللسان من تفخيم إلى تفخيم ، فهو أسهل ، واللّه أعلم .
345 - [ وتفخيمه ذكرا وسترا وبابه * لدى جلّة الأصحاب أعمر أرحلا ]
ذكر في هذا البيت ما اختلف فيه مما فصل فيه بين الكسر والراء ساكن غير حرف استعلاء ، فذكر مثالين على وزن واحد ، وهما :
( ذكرا - و - سترا ) .
ثم قال : « وبابه » أي وما أشبه ذلك ، قال الشيخ « وبابه » يعنى به كل راء مفتوحة لحقها التنوين ، وقبلها ساكن قبله كسرة نحو :
( حجرا - و - صهرا - و - شيئا إمرا - و - وزرا ) .
فالتفخيم في هذا هو مذهب الأكثر ، ثم علل ذلك بأن الراء قد اكتنفها الساكن والتنوين ، فقويت أسباب التفخيم ، قلت : ولا يظهر لي فرق بين كون الراء في ذلك مفتوحة أو مضمومة ، بل المضمومة أولى بالتفخيم ، لأن التنوين حاصل مع ثقل الضم ، وذلك قوله تعالى :
( هذا ذِكْرٌ
« 1 »
)
.
فإن كان الساكن الذي قبل الراء قد أدغم فيها ، فالترقيق بلا خلاف نحو :
( سرّا - و - مستقرّا ) .
هامش
( 1 ) سورة ص ، آية : 49 .