القراءة ، فالأولى أن يقع المثال بما هو قراءة له ، فيقال : وأيكة ، بهمزة قبل الياء ، ولا يضر حذف لام التعريف فإنها منفصلة من الكلمة تقديرا . ووجه ثان ، وهو : أن الأيكة جاءت في القرآن في غير هاتين السورتين ، غير مقروءة باللام بإجماع على ما في التيسير ونظمه ، فإذا وقع المثال بهمزة عم جميع المواضع ، مع موافقة القراءة بخلاف التمثيل بقراءة اللام ، ولعله أراد :
( الأيكة ) .
على قراءته ، وإنما نقل حركة الهمزة إلى اللام لضرورة النظم ، كما يقرأ ورش ، فالصواب كتابته على هذه الصورة في هذا البيت ، ليشعر بذلك ولا يوهم أنه أراد تلك القراءة ، فهو كقوله في الأنعام :
( والآخرة ) .
المرفوع بالخفض - و - كلا - واللّه أعلم .
ثم قال : وبعضهم : أي وبعض المشايخ من أهل الأداء : ميّل :
للكسائى جميع الحروف قبل هاء التأنيث مطلقا من غير استثناء شيء إلا الألف ، قال صاحب التيسير :
والنص عن الكسائي في استثناء ذلك معدوم ، وبإطلاق القياس في ذلك قرأت على أبى الفتح عن قراءته . ثم قال والأوّل أختار ، إلّا ما كان قبل الهاء فيه ألف ، فلا تجوز الإمالة فيه ، وقال في كتاب الإمالة : لم يستثن خلف عن الكسائي شيئا ، وكذلك بلغني عن أبي مزاحم الخاقاني ، وكان من أضبط الناس لحرف الكسائي ، وإليه ذهب أبو بكر ابن الأنباري وجماعة من أهل الأداء والتحقيق ، وبه قرأت على شيخنا أبى الفتح عن قراءته على أصحابه قال : وكان أبو بكر بن مجاهد وأبو الحسين بن المنادى ، وأبو طاهر بن أبي هاشم وجميع أصحابهم : يخصون من ذلك بالفتح ما كان فيه قبل هاء التأنيث أحد عشرة : أحرف ، فذكرها ، ثم قال : جعلوا للهمزة والراء والكاف إذا وقعت قبل هاء التأنيث أحوالا ، فأمالوا بعضا وفتحوا بعضا ، ثم شرح ذلك على نحو ما تقدم ، فأما الألف قبل هاء التأنيث فأتت في عشر كلم :
( الصّلاة - و - الزّكاة - و - الحياة - و - النّجاة - و - منوة - و - هيهات هيهات - و - ذات - - و - لات - و - اللّات ) .
لأن الكسائي يقف على هذه الكلم الخمس بالهاء ، وهو وغيره يقفون على ما عداها كذلك ، فلا تمال الهاء في هذه الكلم العشر ، لأنه يلزم من ذلك إمالة الألفات ، وهي لا تقبل الإمالة ، لأنها من ذوات الواو في بعضها ، ومجهولة في بعضها ، ولاحظ للجميع في الإمالة ، فلو وقعت إمالة لظن أنها للألف ، لا للهاء ، لأن الألف هي الأصل في الإمالة ، والهاء فرع لها ، ومشبهة بها ، ألا ترى أن :
( تقاة - و - مرضات - و - مزجاة - و - التّوراة - و - كمشكاة ) .
معدودة في باب إمالة الألف ، لا في باب إمالة الهاء ، وذكر مكي في - مناة - خلافا مبنيا على أصل الألف ، واختار عدم الإمالة ، وذكر الداني في ألف الحياة خلافا أنها منقلبة عن واو و ، عن ياء ، وإنما لم تمل على هذا القول لكونها مرسومة في المصحف بالواو ، واللّه أعلم .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 247
مساهمون: عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)
ص٢٤٧