تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

باب الراءات

أي باب حكم الراءات أو باب الإمالة الواقعة في الراءات ، وقد سبق إمالة الألفات والهاءات ، وقد عبر في هذا الباب عن الإمالة بالترقيق : تنبيها على أنها إمالة بين اللفظين ، وقد عبر عنه الداني في التيسير بالإمالة ، والترقيق من أسماء الإمالة ، فلهذا قال الشاطبى : « وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا » وقد تقدم ذكر إمالة ورش لذوات الراء بين بين ، وهذا الباب تتمة لمذهبه في إمالة الراء ، حيث لا يميلها غيره ، وهو إذا لم يكن بعدها ألف ، أو كان ، ولكنها ألف غير طرف أو ألف تثنية نحو : ( فراش - و - ساحران ) . فقوله : « وما بعد راء شاع حكما » لا يدخل فيه هذان النوعان ، لأن الإمالة المذكورة في ذلك البيت للألف لا للراء ، وجاءت إمالة الراء تبعا لها ، والمذكور في هذا الباب إمالة الراء لا الألف ، فلم يضر وقوع ألف التثنية بعدها ولا غيرها ، وإن كان قد خالف في بعض هذا مخالف ، على ما سنذكره إن شاء اللّه سبحانه ، واللّه أعلم .
342 - [ ورقّق ورش كلّ راء وقبلها * مسكّنة ياء أو الكسر موصلا ]
رقق : أي أمال بين بين ، قال في التيسير : اعلم أن ورشا كان يميل فتحة الراء قليلا بين اللفظين ، وكذا قال في باب الإمالة ، وقال مكي : كان ورش يرقق الراء ، فيعلم من هذا الإطلاق أن الترقيق في هذا الباب عبارة عن إمالة بين بين . ويستخرج من هذا أن إمالة الألفات بين بين ، على لفظ الترقيق في هذا الباب ، على ما ينطق به قراء هذا الزمان ، وقد نبهنا على ذلك في شرح قوله : « وذو الراء ورش بين بين » فالمراد من ترقيق الراء تقريب فتحها من الكسرة ، وقوله كل راء : يعنى ساكنة كانت أو متحركة بأي حركة تحركت على الشروط المذكورة ، إلا ما يأتي استثناؤه ، وقوله مسكنة : حال مقدمة لو تأخرت لكانت صفة للياء ، والواو في وقبلها للحال : أي رققها في حال كون الياء الساكنة قبلها ، نحو : ( غير - و - الخير - و - لا ضير - و - ميراث - و - فقيرا - والمغيرات ) . ولا يكون قبل الياء الساكنة إلا مفتوح أو مكسور ، وقد مثلنا بالنوعين ، ثم قال : أو الكسر ، أي أو أن يكون قبل الراء كسر ، نحو : ( الآخرة - و - باسرة - و - المدبّرات ) . ولا فرق في المكسور بين أن يكون حرف استعلاء أولا ، وتقع حروف الاستعلاء قبلها إلا الغين نحو : ( -
ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
- قاصرات - قطران ) . ونحوه ، فهذه ستة ، ودخل ذلك كله تحت قوله : « كل راء » أي سواء توسطت أو تطرفت لحقها تنوين أو لم يلحقها ، كان المكسور قبلها حرف استعلاء أو غير حرف استعلاء ، فالراء مرققة محالة بين اللفظين لورش سواء وصل الكلمة أو وقف عليها ، وقوله موصلا : حال من الكسر ، أي : يكون الكسر موصلا بالراء في كلمة واحدة ، احترازا مما يأتي ذكره ، وهو : الكسر العارض ، والمفصل ، والغرض من الإمالة والترقيق مطلقا
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 248 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)