تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
( وكم من قرية أهلكناها فجاءها ) . وشبهه ، ولو عامل المضاف المحذوف لقال : ميلت ، كما قال تعالى بعد ذلك :
( أَوْ هُمْ قائِلُونَ )
. وإنما اختار الناظم ذلك لأجل القافية ، فمثال الهمزة بعد الياء الساكنة : ( خطيئة - هيئة - وبعد الكسر - خاطئة ) . ومثال الكاف بعد الياء الساكنة : ( الأيكة - وبعد الكسر - الملائكة ) . ومثال الهاء بعد الكسر : ( آلهة - و - فاكهة ) . ولا مثال لها بعد الياء الساكنة في القرآن ، ومثال الراء بعد الياء : ( لكبيرة - و - صغيرة - وبعد الكسر - تبصرة - والآخرة ) . وقد ذكر الكسر قبل الأربعة في قوله :
340 - [ أو الكسر والإسكان ليس بحاجز * ويضعف بعد الفتح والضّمّ أرجلا ]
إذا وقع بين الكسر وبين الراء حرف ساكن لم يكن ذلك بحاجز ، أي بمانع للكسر من اقتضائه الإمالة ، فكأنه قال : أو تقع هذه الحروف الأربعة بعد كسر يليها ، أو بعد ساكن يليه كسر ، ولا مثال لهذا في الهمزة والكاف ، وإنما مثاله في الهاء ، نحو : وجهة ، وفي الراء ، نحو - عبرة - و - سدرة - واختلف في - فطرة - لأجل أن الساكن حرف الاستعلاء ، فقوى المانع ، وهذا وجه جيد ، ويقويه ما يأتي في الراءات فإنه اعتد به حاجزا فمنع الترقيق فكذا يمنع الإمالة ولكن هما بابان كل باب لقارئ فلا يلزم أحدهما مذهب الآخر ، والكل جائز : الإمالة والترك في اللغة ، ومثاله ترك ورش ترقيق راء عمران للعجمة ، وابن ذكوان رققها تبعا لإمالة الألف بعدها ، ولم ينظر إلى العجمة ، ثم قال : ويضعف ، يعنى أكهر : ضعفت حروفه عن تحمل الإمالة إذا وقعت بعد الفتح والضم ، وأرجلا ، جمع رجل ، ونصبه على التمييز : استعار ذلك لما كان يقال لكل مذهب ضعيف هذا لا يتمشى ، ونحوه ، لأن الرجل هي آلة المشي ، فمثال الهمزة بعد الفتح امرأة ، فإن فصل بين الفتح وبين الهمزة فاصل ساكن فإن كان ألفا منع أيضا ، نحو : ( براءة ) . وإن كان غير ألف اختلف فيه نحو : ( سوأة ) . وكهيئة والنشأة ، قال الداني : والقياس الفتح ، كأنه أراد القياس على الألف ، أو لأن الإسكان لمّا لم يحجز الكسر عن اقتضاء الإمالة في نحو :