( وكم من قرية أهلكناها فجاءها ) .
وشبهه ، ولو عامل المضاف المحذوف لقال : ميلت ، كما قال تعالى بعد ذلك :
( أَوْ هُمْ قائِلُونَ )
.
وإنما اختار الناظم ذلك لأجل القافية ، فمثال الهمزة بعد الياء الساكنة :
( خطيئة - هيئة - وبعد الكسر - خاطئة ) .
ومثال الكاف بعد الياء الساكنة :
( الأيكة - وبعد الكسر - الملائكة ) .
ومثال الهاء بعد الكسر :
( آلهة - و - فاكهة ) .
ولا مثال لها بعد الياء الساكنة في القرآن ، ومثال الراء بعد الياء :
( لكبيرة - و - صغيرة - وبعد الكسر - تبصرة - والآخرة ) .
وقد ذكر الكسر قبل الأربعة في قوله :
340 - [ أو الكسر والإسكان ليس بحاجز * ويضعف بعد الفتح والضّمّ أرجلا ]
إذا وقع بين الكسر وبين الراء حرف ساكن لم يكن ذلك بحاجز ، أي بمانع للكسر من اقتضائه الإمالة ، فكأنه قال : أو تقع هذه الحروف الأربعة بعد كسر يليها ، أو بعد ساكن يليه كسر ، ولا مثال لهذا في الهمزة والكاف ، وإنما مثاله في الهاء ، نحو : وجهة ، وفي الراء ، نحو - عبرة - و - سدرة - واختلف في - فطرة - لأجل أن الساكن حرف الاستعلاء ، فقوى المانع ، وهذا وجه جيد ، ويقويه ما يأتي في الراءات فإنه اعتد به حاجزا فمنع الترقيق فكذا يمنع الإمالة ولكن هما بابان كل باب لقارئ فلا يلزم أحدهما مذهب الآخر ، والكل جائز :
الإمالة والترك في اللغة ، ومثاله ترك ورش ترقيق راء عمران للعجمة ، وابن ذكوان رققها تبعا لإمالة الألف بعدها ، ولم ينظر إلى العجمة ، ثم قال : ويضعف ، يعنى أكهر : ضعفت حروفه عن تحمل الإمالة إذا وقعت بعد الفتح والضم ، وأرجلا ، جمع رجل ، ونصبه على التمييز : استعار ذلك لما كان يقال لكل مذهب ضعيف هذا لا يتمشى ، ونحوه ، لأن الرجل هي آلة المشي ، فمثال الهمزة بعد الفتح امرأة ، فإن فصل بين الفتح وبين الهمزة فاصل ساكن فإن كان ألفا منع أيضا ، نحو :
( براءة ) .
وإن كان غير ألف اختلف فيه نحو :
( سوأة ) .
وكهيئة والنشأة ، قال الداني : والقياس الفتح ، كأنه أراد القياس على الألف ، أو لأن الإسكان لمّا لم يحجز الكسر عن اقتضاء الإمالة في نحو :